واسم الإشارة إلى القرآن حكاية لقولهم حين يسمعون آيات القرآن .
والضمير المرفوع في ﴿ افتراه ﴾ عائد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم المعلوم من قوله : ﴿ على عبده ﴾ ( الفرقان : 1 ) .
والإفك : الكذب . وتقدم عند قوله تعالى : ﴿ إن الذين جاءو بالإفك ﴾ في سورة النور ( 11 ) . والإفتراء : اختلاق الأخبار ، أي ابتكارها وهو الكذب عن عمد ، وتقدم في قوله : ﴿ ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب ﴾ في سورة العقود ( 103 ) .
﴿ وأعانه عليه ﴾ أي على ما يقوله من القرآن قوم آخرون لقنوه بعض ما يقوله ، وأرادوا بالقوم الآخرين اليهود . روي هذا التفسير عن مجاهد وعن ابن عباس : أشاروا إلى عبيد أربعة كانوا للعرب من الفرس وهم : عداس مولى حويطب بن عبد العزى ، ويسار أبو فكيهة الرومي مولى العلاء بن الحضرمي ، وفي ( سيرة ابن هشام ) أنه مولى صفوان بن أمية بن محرث ، وجبر مولى عامر . وكان هؤلاء من موالي قريش بمكة ممن دانوا بالنصرانية وكانوا يعرفون شيئا من التوراة والإنجيل ثم أسلموا ، وقد مر ذلك في سورة النحل ، فزعم المشركون أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتردد إلى هؤلاء سرا ويستمد منهم أخبار ما في التوراة والإنجيل .
والقصر المستفاد من قوله : ﴿ إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون ﴾ متسلط على كلتا الجملتين ، أي لا يخلو هذا القرآن من مجموع الأمرين ، هما : أن يكون افترى بعضه من نفسه ، وأعانه قوم على بعضه .
وفرع على حكاية قولهم هذا ظهور أنهم ارتكبوا بقولهم ظلما وزورا لأنهم حين قالوا ذلك ظهر أن قولهم زور وظلم لأنه اختلاق واعتداء .
و ﴿ جاءو ﴾ مستعمل في معنى ( عملوا ) وهو مجاز في العناية بالعمل والقصد إليه لأن من اهتم بتحصيل شيء مشى إليه ، وبهذا الاستعمال صح تعديته إلى مفعول كما في هذه الآية .
والظلم : الاعتداء بغير حق بقول أو فعل قال تعالى : { قال لقد ظلمك بسؤال