يقتضي تحقق ماهيته . وأما نحو قول امرىء القيس :
على لاحب لا يهتدي بمناره
يريد لا منار فيه . وقول ابن أحمر :
لا تفزع الأرنب أهوالها
ولا ترى الضب بها ينجحر
أراد : أنها لا أرنب فيها ولا ضب . فهو من قبيل التلميح .
ذكر في هذه الآية من أقوالهم المقابلة للجمل الموصوف بها الله تعالى اهتماما بإبطال كفرهم المتعلق بصفات الله لأن ذلك أصل الكفر ومادته .
واعلم أن معنى : ﴿ وهم يخلقون ﴾ وهم يصنعون ، أي يصنعهم الصانعون لأن أصنامهم كلها حجارة منحوتة فقد قومتها الصنعة ، فأطلق الخلق على التشكيل والنحت من فعل الناس ، وإن كان الخلق شاع في الإيجاد بعد العدم ؛ إما اعتبارا بأصل مادة الخلق وهو تقدير مقدار الجلد قبل فريه كما قال زهير :
ولأنت تفري ما خلقت وبع
ض الناس يخلق ثم لا يفري
فأطلق الخلق على النحت ؛ إما على سبيل المجاز المرسل ، وإما مشاكلة لقوله : ﴿ لا يخلقون شيئا ﴾ .
والملك في قوله : ﴿ لا يملكون ﴾ مستعمل في معنى القدرة والاستطاعة كما تقدم في قوله تعالى : ﴿ قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم في سورة العقود ( 17 ) ، وقوله فيها : قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ﴾ ( المائدة : 76 ) ، أي من لا يقدر على ضركم ولا نفعكم . فقوله هنا : ﴿ لأنفسهم ﴾ متعلق ب ﴿ يملكون ﴾ ، واللام فيه لام التعليل ، أي لا يملكون لأجل أنفسهم ، أي لفائدتها .
ثم إن المراد ب ﴿ أنفسهم ﴾ يجوز أن يكون الجمع فيه باعتبار التوزيع على الآحاد المفادة بضمير ﴿ يملكون ﴾ ، أي لا يملك كل واحد لنفسه ضرا ولا نفعا ، ويكون المراد بالضر دفعه على تقدير مضاف دل عليه المقام لأن