هم معروفون في مثل هذا المقام وخاصة من قوله : ﴿ ولم يكن له شريك في الملك ﴾ ( الفرقان : 2 ) .
وجملة : ﴿ لا يخلقون شيئا ﴾ مقابلة جملة ﴿ الذي له ملك السماوات والأرض ﴾ ( الفرقان : 2 ) .
وجملة : ﴿ وهم يخلقون ﴾ مقابلة جملة : ﴿ ولم يتخذ ولدا ﴾ ( الفرقان : 2 ) لأن ولد الخالق يجب أن يكون متولدا منه فلا يكون مخلوقا .
وجملة : ﴿ ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ﴾ مقابلة جملة : ﴿ ولم يكن له شريك في الملك ﴾ ( الفرقان : 2 ) لأن الشركة في الملك تقتضي الشركة في التصرف .
وضمير : ﴿ لأنفسهم ﴾ يجوز أن يعود إلى ﴿ آلهة ﴾ أي لا تقدر الأصنام ونحوها على ضر أنفسهم ولا على نفعهم . ويجوز أن يعود إلى ما عاد إليه ضمير ﴿ واتخذوا ﴾ أي لا تقدر الأصنام على نفع الذين عبدوهم ولا على ضرهم .
واعلم أن ﴿ ضرا ولا نفعا ﴾ هنا جرى مجرى المثل لقصد الإحاطة بالأحوال ، فكأنه قيل : لا يملكون التصرف بحال من الأحوال . وهذا نظير أن يقال : شرقا وغربا ، وليلا ونهارا . وبذلك يندفع ما يشكل في بادىء الرأي من وجه نفي قدرتهم على إضرار أنفسهم بأنه لا تتعلق إرادة أحد بضر نفسه ، وبذلك أيضا لا يتطلب وجه لتقديم الضر على النفع ، لأن المقام يقتضي التسوية في تقديم أحد الأمرين ، فالمتكلم مخير في ذلك والمخالفة بين الآيات في تقديم أحد الأمرين مجرد تفنن .
والمجرور في ﴿ لأنفسهم ﴾ متعلق ب ﴿ يملكون ﴾ .
والضر بفتح الضاد مصدر ضره ، إذا أصابه بمكروه . وقد تقدم نظيره في قوله تعالى : ﴿ قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله ﴾ في سورة يونس ( 49 ) .
وجملة : ﴿ ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ﴾ مقابلة جملة ﴿ وخلق كل شيء فقدره تقديرا ﴾ ( الفرقان : 2 ) لأن أعظم مظاهر تقدير الخلق هو مظهر الحياة والموت ، وذلك من المشاهدات . وأما قوله : ﴿ ولا نشورا ﴾ فهو تكميل لقرع المشركين نفاة البعث لأن نفي أن يكون الآلهة يملكون نشورا يقتضي إثبات حقيقة النشور في نفس الأمر إذ الأكثر في كلام العرب أن نفي الشيء