خوف في الأمة في بعض الأقطار كالخوف الذي اعترى أهل المدينة من ثورة أهل مصر الذين قادهم الضال مالك الأشتر النخعي ، ومثل الخوف الذي حدث في المدينة يوم الحرة وغير ذلك من الحوادث وإنما كانت تلك مسببات عن أسباب بشرية وإلى الله إيابهم وعلى الله حسابهم .
وقرأ الجمهور : ﴿ وليبدلنهم ﴾ بفتح الموحدة وتشديد الدال . وقرأه ابن كثير وأبو بكر عن عاصم ويعقوب بسكون الموحدة وتخفيف الدال والمعنى واحد .
وجملة : ﴿ يعبدونني ﴾ حال من ضمائر الغيبة المتقدمة ، أي هذا الوعد جرى في حال عبادتهم إياي . وفي هذه الحال إيذان بأن ذلك الوعد جزاء لهم ، أي وعدتهم هذا الوعد الشامل لهم والباقي في خلفهم لأنهم يعبدونني عبادة خالصة عن الإشراك .
وعبر بالمضارع لإفادة استمرارهم على ذلك تعريضا بالمنافقين إذ كانوا يؤمنون ثم ينقلبون .
وجملة : ﴿ لا يشركون بي شيئا ﴾ حال من ضمير الرفع في ﴿ يعبدونني ﴾ تقييدا للعبادة بهذه الحالة لأن المشركين قد يعبدون الله ولكنهم يشركون معه غيره . وفي هاتين الجملتين ما يؤيد ما قدمناه آنفا من كون الإيمان هو الشريطة في كفالة الله للأمة هذا الوعد .
وجملة : ﴿ ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ﴾ تحذير بعد البشارة على عادة القرآن في تعقيب البشارة بالنذارة والعكس دفعا للاتكال .
والإشارة في قوله : ﴿ بعد ذلك ﴾ إلى الإيمان المعبر عنه هنا ب ﴿ يعبدونني لا يشركون بي شيئا ﴾ والمعبر عنه في أول الآيات بقوله : ﴿ وعد الله الذين آمنوا ﴾ ، أي ومن كفر بعد الإيمان وما حصل له من البشارة عليه فهم الفاسقون عن الحق .
وصيغة الحصر المأخوذة من تعريف المسند بلام الجنس مستعملة مبالغة للدلالة على أنه الفسق الكامل .