ويجوز أن يكون ﴿ ما بين أيديهم ﴾ مستعارا لما سيكون من أحوالهم لأنها تشبه الشيء الذي هو تجاه الشخص وهو يمشي إليه ، ﴿ وما خلفهم ﴾ مستعارا لما مضى وعبر من أحوالهم لأنها تشبه ما تركه السائر وراءه وتجاوزه .
وضمير ﴿ أيديهم ﴾ و ﴿ خلفهم ﴾ عائدان : إما إلى المشركين الذين عاد إليهم ضمير ﴿ فلا ينازعنك في الأمر ﴾ ( الحج : 67 ) ، وإما إلى الملائكة والناس . وإرجاع الأمور إرجاع القضاء في جزائها من ثواب وعقاب إليه يوم القيامة .
وبني فعل ﴿ ترجع ﴾ إلى النائب لظهور من هو فاعل الإرجاع فإنه لا يليق إلا بالله تعالى ، فهو يمهل الناس في الدنيا وهو يرجع الأمور إليه يوم القيامة .
وتقديم المجرور لإفادة الحصر الحقيقي ، أي إلى الله لا إلى غيره يرجع الجزاء لأنه ملك يوم الدين . والتعريف في ﴿ الأمور ﴾ للاستغراق ، أي كل أمر . وذلك جمع بين البشارة والنذارة تبعا لما قبله من قوله : ﴿ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ﴾ .
| 2 ( 77 ) ﴿ ياأيها الذين ءامنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ﴾ . ) 2
لما كان خطاب المشركين فاتحا لهذه السورة وشاغلا لمعظمها عدا ما وقع اعتراضا في خلال ذلك ، فقد خوطب المشركون ب ﴿ يا أيها الناس ﴾ أربع مرات ، فعند استيفاء ما سيق إلى المشركين من الحجج والقوارع والنداء على مساوي أعمالهم ، ختمت السورة بالإقبال على خطاب المؤمنين بما يصلح أعمالهم وينوه بشأنهم .