تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذا الترتيب إيماء إلى أن الاشتغال بإصلاح الإعتقاد مقدم على الاشتغال بإصلاح الأعمال .

والمراد بالركوع والسجود الصلوات . وتخصيصهما بالذكر من بين أعمال الصلاة لأنهما أعظم أركان الصلاة إذ بهما إظهار الخضوع والعبودية . وتخصيص الصلاة بالذكر قبل الأمر ببقية العبادات المشمولة لقوله ﴿ واعبدوا ربكم ﴾ تنبيه على أن الصلاة عماد الدين .

والمراد بالعبادة : ما أمر الله الناس أن يتعبدوا به مثل الصيام والحج .

وقوله ﴿ وافعلوا الخير ﴾ أمر بإسداء الخير إلى الناس من الزكاة ، وحسن المعاملة كصلة الرحم ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وسائر مكارم الأخلاق ، وهذا مجمل بينته وبينت مراتبه أدلة أخرى .

والرجاء المستفاد من ﴿ لعلكم تفلحون ﴾ مستعمل في معنى تقريب الفلاح لهم إذا بلغوا بأعمالهم الحد الموجب للفلاح فيما حدد الله تعالى ، فهذه حقيقة الرجاء . وأما ما يستلزمه الرجاء من تردد الراجي في حصول المرجو فذلك لا يخطر بالبال لقيام الأدلة التي تحيل الشك على الله تعالى .

واعلم أن قوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ﴾ إلى ﴿ لعلكم تفلحون ﴾ اختلف الأيمة في كون ذلك موضع سجدة من سجود القرآن . والذي ذهب إليه الجمهور أن ليس ذلك موضع سجدة وهو قول مالك في ( الموطأ ) و ( المدونة ) ، وأبي حنيفة ، والثوري .

وذهب جمع غفير إلى أن ذلك موضع سجدة ، وروى الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وفقهاء المدينة ، ونسبه ابن العربي إلى مالك

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · الصفحة ٣٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٧ · ص ٣٤٦