تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمراد ب ﴿ الناس ﴾ هنا المشركون على ما هو المصطلح الغالب في القرآن . ويجوز أن يكون المراد ب ﴿ الناس ﴾ جميع الناس من مسلمين ومشركين .

وفي افتتاح السورة ب ﴿ يا أيها الناس ﴾ وتنهيتها بمثل ذلك شبه برد العجز على الصدر . ومما يزيده حسنا أن يكون العجز جامعا لما في الصدر وما بعده ، حتى يكون كالنتيجة للاستدلال والخلاصة للخطبة والحوصلة للدرس .

وضرب المثل : ذكره وبيانه ؛ استعير الضرب للقول والذكر تشبيها بوضع الشيء بشدة ، أي ألقي إليكم مثل . وتقدم بيانه عند قوله تعالى : ﴿ أن يضرب مثلا ما في ﴾ ( سورة البقرة : 26 ) .

وبني فعل ﴿ ضرب ﴾ بصيغة النائب فلم يذكر له فاعل بعكس ما في المواضع الأخرى التي صرح فيها بفاعل ضرب المثل نحو قوله تعالى : ﴿ إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما في ﴾ ( سورة البقرة : 26 ) و ﴿ ضرب الله مثلا عبدا مملوكا في ﴾ ( سورة النحل : 75 ) و ﴿ ضرب الله مثلا رجلا في ﴾ ( سورة الزمر : 29 ) و ﴿ ضرب الله مثلا رجلين في ﴾ ( سورة النحل : 76 ) . إذ أسند في تلك المواضع وغيرها ضرب المثل إلى الله ، ونحو قوله : ﴿ فلا تضربوا لله الأمثال في ﴾ ( سورة النحل : 74 ) . و ﴿ ضرب لنا مثلا ونسي خلقه في ﴾ ( سورة يس : 78 ) ، إذ أسند الضرب إلى المشركين ، لأن المقصود هنا نسج التركيب على إيجاز صالح لإفادة احتمالين :

أحدهما : أن يقدر الفاعل الله تعالى وأن يكون المثل تشبيها تمثيليا ، أي أوضح الله تمثيلا يوضح حال الأصنام في فرط العجز عن إيجاد أضعف المخلوقات كما هو مشاهد لكل أحد .

والثاني : أن يقدر الفاعل المشركين ويكون المثل بمعنى المماثل ، أي جعلوا أصنامهم مماثلة لله تعالى في الإلهية .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · الصفحة ٣٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٧ · ص ٣٣٨