فقال مالك : يباح الأكل من لحوم الهدايا الواجبة ، وهو عنده مستحب ولا يؤكل من فدية الأذى وجزاء الصيد ونذر المساكين ، والحجة لمالك صريح الآية . فإنها عامة إلا ما قام الدليل على منعه وهي الثلاثة الأشياء المستثناة .
وقال أبو حنيفة : يأكل من هدي التمتع والقران ، ولا يأكل من الواجب الذي عينه الحاج عند إحرامه .
وقال الشافعي : لا يأكل من لحوم الهدايا بحالل مستندا إلى القياس ، وهو أن المهدي أوجب إخراج الهدي من ماله فكيف يأكل منه . كذا قال ابن العربي . وإذا كان هذا قصارى كلام الشافعي فهو استدلال غير وجيه ولفظ القرآن ينافيه لا سيما وقد ثبت أكل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من لحوم الهدايا بأحاديث صحيحة .
وقال أحمد : يؤكل من الهدايا الواجبة إلا جزاء الصيد والنذر .
وأما الأمر في قوله : ﴿ وأطعموا القانع والمعتر ﴾ فقال الشافعي : للوجوب ، وهو الأصح . قال ابن العربي وهو صريح قول مالك . وقلت : المعروف من قول مالك أنه لو اقتصر المهدي على نحر هديه ولم يتصدق منه ما كان آثما .
والقانع : المتصف بالقنوع ، وهو التذلل . يقال : قنع من باب سأل . قنوعا بضم القاف إذا سأل بتذلل .
وأما القناعة ففعلها من باب تعب ويستوي الفعل المضارع مع اختلاف الموجب . ومن أحسن ما جمع من النظائر ما أنشده الخفاجي :
العبد حر إن قنع
والحر عبد إن قنع
فاقنع ولا تقنع فما
شيء يشين سوى الطمع