وصواف : جمع صافة . يقال : صف إذا كان مع غيره صفا بأن اتصل به . ولعلهم كانوا يصفونها في المنحر يوم النحر بمنى ، لأنه كان بمنى موضع أعد للنحر وهو المنحر .
وقد ورد في حديث مسلم عن جابر بن عبدالله في حجة الوداع قال فيه : ( ثم انصرف رسول الله إلى المنحر فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثلاثا وستين بدنة جعل يطعنها بحربة في يده ثم أعطى الحربة عليا فنحر ما غبر ، أي ما بقي وكانت مائة بدنة ) وهذا يقتضي أنها كانت مجتمعة متقاربة .
وانتصب ﴿ صواف ﴾ على الحال من الضمير المجرور في قوله ﴿ عليها ﴾ . وفائدة هذه الحال ذكر محاسن من مشاهد البدن فإن إيقاف الناس بدنهم للنحر مجتمعة ومنتظمة غير متفرقة مما يزيد هيئتها جلالا . وقريب منه قوله تعالى : ﴿ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ﴾ ( الصف : 4 ) .
ومعنى ﴿ وجبت ﴾ سقطت ، أي إلى الأرض ، وهو كناية عن زوال الروح التي بها الاستقلال . والقصد من هذا التوقيت المبادرة بالانتفاع بها إسراعا إلى الخير الحاصل من ذلك في الدنيا بإطعام الفقراء وأكل أصحابها منها فإنه يستحب أن يكون فطور الحاج يوم النحر من هديه ، وكذلك الخير الحاصل من ثواب الآخرة .
والأمر في قوله ﴿ فكلوا منها ﴾ مجمل ، يحتمل الوجوب ويحتمل الإباحة ويحتمل الندب ، وقرينة عدم الوجوب ظاهرة لأن المكلف لا يفرض عليه ما الداعي إلى فعله من طبعه . وإنما أراد الله إبطال ما كان عند أهل الجاهلية من تحريم أكل المهدي من لحوم هديه فبقي النظر في أنه مباح بحت أو هو مندوب .
واختلف الفقهاء في الأكل من لحوم الهدايا الواجبة .