تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجملة ﴿ ومن يعظم ﴾ الخ . . . معترضة عطفا على جملة ﴿ وإذا بوأنا لإبراهيم مكان البيت ﴾ ( الحج : 26 ) عطف الغرض على الغرض . وهو انتقال إلى بيان ما يجب الحفاظ عليه من الحنيفية والتنبيه إلى أن الإسلام بني على أساسها .

وضمير ﴿ فهو ﴾ عائد إلى التعظيم المأخوذ من فعل ﴿ ومن يعظم حرمات الله ﴾ . والكلام موجه إلى المسلمين تنبيها لهم على أن تلك الحرمات لم يعطل الإسلام حرمتها ، فيكون الانتقال من غرض إلى غرض ومن مخاطب إلى مخاطب آخر . فإن المسلمين كانوا يعتمرون ويحجون قبل إيجاب الحج عليهم ، أي قبل فتح مكة .

والحرمات : جمع حرمة بضمتين : وهي ما يجب احترامه .

والاحترام : اعتبار الشيء ذا حرم ، كناية عن عدم الدخول فيه . أي عدم انتهاكه بمخالفة أمر الله في شأنه ، والحرمات يشمل كل ما أوصى الله بتعظيم أمره فتشمل مناسك الحج كلها .

وعن زيد بن أسلم : الحرمات خمس : المسجد الحرام ، والبيت الحرام ، والبلد الحرام ، والشهر الحرام ، والمحرم ما دام محرما ، فقصره على الذوات دون الأعمال . والذي يظهر أن الحرمات يشمل الهدايا والقلائد والمشعر الحرام وغير ذلك من أعمال الحج ، كالغسل في مواقعه ، والحلق ومواقيته ومناسكه .

﴿ وأحلت لكم الانعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور ﴾ ﴿ حنفآء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السمآء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح فى مكان سحيق ﴾

لما ذكر آنفا بهيمة الأنعام وتعظيم حرمات الله أعقب ذلك بإبطال ما حرمه المشركون على أنفسهم من الأنعام مثل : البحيرة ، والسائبة ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · الصفحة ٢٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٧ · ص ٢٥٢