وتقدم في تفسير قوله تعالى : ﴿ ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك في ﴾ ( سورة البقرة : 145 ) .
والمريد : صفة مشبهة من مرد بضم الراء على عمل ، إذا عتا فيه وبلغ الغاية التي تتجاوز ما يكون عليه أصحاب ذلك العمل ، وكأنه محول من مرد بفتح الراء بمعنى مرن إلى ضم الراء للدلالة على أن الوصف صار له سجية ، فالمريد صفة مشبهة ، أي العاتي في الشيطنة .
| 2 ( 4 ) ﴿ كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير ﴾ ) 2
جملة ﴿ كتب عليه أنه من تولاه ﴾ إلى آخرها صفة ثانية ل ﴿ شيطان مريد ﴾ ( الحج : 3 ) ، فالضمير المجرور عائد إلى ﴿ شيطان . وكذلك الضمائر في أنه من تولاه فأنه ﴾ .
وأما الضميران البارزان في قوله ﴿ يضله ويهديه إلى عذاب السعير ﴾ فعائدان إلى ( من ) الموصولة ، أي يضل الشيطان متوليه عن الحق ويهدي متوليه إلى عذاب السعير .
واتفقت القراءات العشر على قراءة ﴿ كتب بضم الكاف على أنه مبني للنائب . واتفقت أيضا على فتح الهمزتين من قوله تعالى : أنه من تولاه فأنه يضله ﴾ .
والكتابة مستعارة للثبوت واللزوم ، أي لزمه إضلال متوليه ودلالته على عذاب السعير ، فأطلق على لزوم ذلك فعل ﴿ كتب عليه ﴾ أي وجب عليه ، فقد شاع أن العقد إذا أريد تحقيق العمل به وعدم الإخلال به كتب في صحيفة . قال الحارث بن حلزة :
وهل ينقض ما في المهارق الأهواء