تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 3 ) ﴿ ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد ﴾ . ) 2

عطف على جملة ﴿ ياأيها الناس اتقوا ربكم ﴾ ( الحج : 1 ) ، أي الناس فريقان : فريق يمتثل الأمر فيتقي الله ويخشى عذابه ، وفريق يعرض عن ذلك ويعارضه بالجدل الباطل في شأن الله تعالى من وحدانيته وصفاته ورسالته . وهذا الفريق هم أيمة الشرك وزعماء الكفر لأنهم الذين يتصدون للمجادلة بما لهم من أغاليط وسفسطة وما لهم من فصاحة وتمويه .

والاقتصار على ذكرهم إيماء إلى أنهم لولا تضليلهم قومهم وصدهم إياهم عن متابعة الدين لاتبع عامة المشركين الإسلام لظهور حجته وقبولها في الفطرة .

وقيل : أريد ب ﴿ من يجادل في الله ﴾ النضر بن الحارث أو غيره كما سيأتي ، فتكون ( من ) الموصولة صادقة على متعدد عامة لكل من تصدق عليه الصلة .

والمجادلة : المخاصمة والمحاجة . والظرفية مجازية ، أي يجادل جدلا واقعا في شأن الله . ووصف الجدل بأنه بغير علم ، أي جدلا ملتبسا بمغايرة العلم ، وغير العلم هو الجهل ، أي جدلا ناشئا عن سوء نظر وسوء تفكير فلا يعلم ما تقتضيه الألوهية من الصفات كالوحدانية والعلم وفعل ما يشاء .

واتباع الشيطان : الانقياد إلى وسوسته التي يجدها في نفسه والتي تلقاها بمعتاده والعمل بذلك دون تردد ولا عرض على نظر واستدلال .

وكلمة ( كل ) في قوله ﴿ كل شيطان ﴾ مستعملة في معنى الكثرة . كما سيأتي قريبا عند قوله تعالى : ﴿ وعلى كل ضامر ﴾ ( الحج : 27 ) في هذه السورة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · الصفحة ١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٧ · ص ١٩٢