عنهم في تقريره وجعل من الكلام الموجه إلى كل سامع وجعلوا فيه معبرا عنهم بضمائر الغيبة ، ولما أريد تجهيلهم وإلجاؤهم إلى الحجة عليهم غير الكلام إلى الخطاب تسجيلا عليهم وتقريعا لهم بتجهيلهم .
| 2 ( 8 ) ﴿ وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين ﴾ . ) 2
الجسد : الجسم الذي لا حياة فيه ، وهو يرادف الجثة . هذا قول المحققين من أيمة اللغة مثل أبي إسحاق الزجاج في تفسير قوله تعالى : ﴿ فأخرج لهم عجلا جسدا ﴾ ( طه : 88 ) . وقد تقدم هناك ، ومنه قوله تعالى : ﴿ ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ﴾ ( ص : 34 ) . قيل هو شق غلام لا روح فيه ولدته إحدى نسائه ، أي ما جعلناهم أجراما غير منبثة فيها الأرواح بحيث تنتفي عنهم صفات البشر التي خاصتها أكل الطعام ، وهذا رد لما يقولونه ﴿ ما لهذا الرسول يأكل الطعام ﴾ ( الفرقان : 7 ) مع قولهم هنا ﴿ هل هذا إلا بشر مثلكم ﴾ ( الأنبياء : 3 ) .
وذكر الجسد يفيد التهكم بالمشركين لأنهم لما قالوا ﴿ ما لهذا الرسول يأكل الطعام ﴾ ( الفرقان : 7 ) ، وسألوا أن يأتي بما أرسل به الأولون كان مقتضى أقوالهم أن الرسل الأولين كانوا في صور الآدميين لكنهم لا يأكلون الطعام وأكل الطعام من لوازم الحياة ، فلزمهم لما قالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام أن يكونوا قائلين بأن شأن الرسل أن يكونوا أجسادا بلا أرواح ، وهذا من السخافة بمكانة .
وأما قوله : ﴿ وما كانوا خالدين ﴾ فهو زيادة استدلال لتحقيق بشريتهم استدلالا بما هو واقع من عدم كفاءة أولئك الرسل كما هو معلوم بالمشاهدة ، لقطع معاذير الضالين ، فإن زعموا أن قد كان الرسل