تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكرت القرية هنا مرادا بها أهلها ليبنى عليها الوصف بإهلاكها لأن الإهلاك أصاب أهل القرى وقراهم ، فلذلك قيل ﴿ أهلكناها ﴾ دون ( أهلكناهم ) كما في سورة ( الكهف : 59 ) ﴿ وتلك القرى أهلكناهم ﴾ .

وفرعت جملة ﴿ أفهم يؤمنون ﴾ على جملة ﴿ ما آمنت قبلهم من قرية ﴾ مقترنة باستفهام الإنكار ، أي فهم لا يؤمنون لو أتيناهم بآية كما اقترحوا كما لم يؤمن الذين من قبلهم الذين جعلوهم مثالا في قولهم ﴿ كما أرسل الأولون ﴾ ( الأنبياء : 5 ) وهذا أخذ لهم بلازم قولهم .

$ 2 ( 7 ) { ومآ أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحى &

1764 إليهم فاسئلو &

1764 ا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } . ) 2 $

عطف جواب على جواب . والمقصود من هذا إبطال مقصودهم من قولهم ﴿ هل هذا إلا بشر مثلكم ﴾ ( الأنبياء : 3 ) إذا أرادوا أنه ليس بأهل للامتياز عنهم بالرسالة عن الله تعالى ، فبين خطأهم في استدلالهم بأن الرسل الأولين الذين اعترفوا برسالتهم ما كانوا إلا بشرا وأن الرسالة ليست إلا وحيا من الله لمن اختاره من البشر .

وقوله ﴿ إلا رجالا ﴾ يقتضي أن ليس في النساء رسلا وهذا مجمع عليه . وإنما الخلاف في نبوءة النساء مثل مريم أختت موسى ومريم أم عيسى . ثم عرض بجهلهم وفضح خطأهم فأمرهم أن يسألوا أهل الذكر ، أي العلم بالكتب والشرائع السالفة من الأحبار والرهبان .

وجملة ﴿ فاسألوا أهل الذكر ﴾ الخ معترضة بين الجمل المتعاطفة .

وتوجيه الخطاب لهم بعد كون الكلام جرى على أسلوب الغيبة التفات ، ونكتته أن الكلام لما كان في بيان الحقائق الواقعة أعرض

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٧ · ص ١٨