الأولون مخالفين للبشر فماذا يصنعون في لحاق الفناء إياهم . فهذا وجه زيادة ﴿ وما كانوا خالدين ﴾ .
وأتي في نفي الخلود عنهم بصيغة ﴿ ما كانوا ﴾ تحقيقا لتمكن عدم الخلود منهم .
| 2 ( 9 ) ﴿ ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشآء وأهلكنا المسرفين ﴾ . ) 2
﴿ ثم ﴾ عاطفة الجملة على الجمل السابقة فهي للترتيب الرتبي . والمعنى : وأهم مما ذكر أنا صدقناهم الوعد فأنجيناهم وأهلكنا الذين كذبوهم . ومضمون هذا أهم في الغرضين التبشير والإنذار . فالتبشير للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بأن الله صادقه وعده من النصر ، والإنذار لمن ماثل أقوام الرسل الأولين .
والمراد بالوعد وعدم النصر على المكذبين بقرينة قوله تعالى ﴿ فأنجيناهم ﴾ المؤذنن بأنه وعد عذابب لأقوامهم ، فالكلام مسوق مساق التنويه بالرسل الأولين ، وهو تعريض بوعيد الذين قالوا ﴿ فليأتنا بآية كما أرسل الأولون ﴾ ( الأنبياء : 5 ) . وفي هذا تقريع للمشركين ، أي إن كان أعجبكم ما أتى به الأولون فسألتم من رسولكم مثله فإن حالكم كحال الذين أرسلوا إليهم فترقبوا مثل ما نزل بهم ويترقب رسولكم مثل ما لقي سلفه . وهذا كقوله تعالى : ﴿ قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين في سورة ﴾ ( يونس : 102 ) .
وانتصب الوعد ب ﴿ صدقناهم ﴾ على التوسع بنزع حرف الجر . وأصل الاستعمال أن يقال : صدقناهم في الوعد ، لأن ( صدق ) لا يتعدى