تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى : ﴿ واسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ﴾ ( الزخرف : 45 ) .

ثم إن كلا القصرين كان كلمة جامعة لدعوة الإسلام تقريبا لشقة الخلاف والتشعيب . وعلى جميع هذه الاعتبارات تفرع عليها جملة ﴿ فهل أنتم مسلمون ﴾ .

والاستفهام حقيقي ، أي فهل تسلمون بعد هذا البيان . وهو مستعمل أيضا في معنى كنائي وهو التحريض على نبذ الإشراك وعلى الدخول في دعوة الإسلام .

واسم الفاعل مستعمل في الحال على أصله ، أي فهل أنتم مسلمون الآن استبطاء لتأخر إسلامهم . وصيغ ذلك في الجملة الاسمية الدالة على الثبات دون أن يقال : فهل تسلمون ، لإفادة أن المطلوب منهم إسلام ثابت . وكأن فيه تعريضا بهم بأنهم في ريب يترددون .

$ 2 ( 109 ) { فإن تولوا فقل ءاذنتكم على سوآء وإن أدرى &

1764 أقريب أم بعيد ما توعدون } ) 2 $

أي فإن أعرضوا بعد هذا التبيين المفصل والجامع فأبلغهم الإنذار بحلول ما توعدهم الله به .

والإيذان : الإعلام ، وهو بوزن أفعل من أذن لكذا بمعنى سمع . واشتقاقه من اسم الأذن ، وهي جارحة السمع ، ثم استعمل بمعنى العلم بالسمع ثم شاع استعماله في العلم مطلقا .

وأما ( آذن ) فهو فعل متعد بالهمزة وكثر استعمال الصيغتين في معنى الإنذار وهو الإعلام المشوب بتحذير . فمن استعمال أذن قوله

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · الصفحة ١٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٧ · ص ١٧٢