| 2 ( 77 ) ﴿ فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا ﴾ . ) 2
نظم قوله ﴿ فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها ﴾ كنظم نظيريه السابقين .
والاستطعام : طلب الطعام . وموقع جملة ﴿ استطعما أهلها ﴾ كموقع جملة ( خرقها ) وجملة ( فقتله ) ، فهو متعلق ( إذا ) . وإظهار لفظ ﴿ أهلها ﴾ دون الإتيان بضميرهم بأن يقال : استطعماهم ، لزيادة التصريح ، تشنيعا بهم في لؤمهم ، إذ أبوا أن يضيفوهما . وذلك لؤم ، لأن الضيافة كانت شائعة في الأمم من عهد إبراهيم عليه السلام وهي من المواساة المتبعة عند الناس . ويقوم بها من ينتدب إليها ممن يمر عليهم عابر السبيل ويسألهم الضيافة ، أو من أعد نفسه لذلك من كرام القبيلة ؛ فإباية أهل قرية كلهم من الإضافة لؤم لتلك القرية .
وقد أورد الصفدي على الشيخ تقي الدين السبكي سؤالا عن نكتة هذا الإظهار في أبيات . وأجابه السبكي جوابا طويلا نثرا ونظما بما لا يقنع ، وقد ذكرهما الآلوسي .
وفي الآية دليل على إباحة طلب الطعام لعابر السبيل لأنه شرع من قبلنا ، وحكاه القرآن ولم يرد ما ينسخه .
ودل لوم موسى الخضر ، على أن لم يأخذ أجر إقامة الحائط على صاحبه من أهل القرية ، على أنه أراد مقابلة حرمانهم لحق الضيافة بحرمانهم من إقامة الجدار في قريتهم .