تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا لم يعتذر موسى بالنسيان : إما لأنه لم يكن نسي ، ولكنه رجح تغيير المنكر العظيم ، وهو قتل النفس بدون موجب ، على واجب الوفاء بالالتزام ؛ وإما لأنه نسي وأعرض عن الاعتذار بالنسيان لسماجة تكرر الاعتذار به ، وعلى الاحتمالين فقد عدل إلى المبادرة باشتراط ما تطمئن إليه نفس صاحبه بأنه إن عاد للسؤال الذي لا يبتغيه صاحبه فقد جعل له أن لا يصاحبه بعده .

وفي الحديث عن النبي : كانت الأولى من موسى نسيانا ، والثانية شرطا } ، فاحتمل كلام النبي الاحتمالين المذكورين .

وأنصف موسى إذ جعل لصاحبه العذر في ترك مصاحبته في الثالثة تجنبا لإحراجه .

وقرأ الجمهور : ﴿ لدني ﴾ بتشديد النون قال ابن عطية : وهي قراءة النبي صلى الله عليه وسلم يعني أن فيها سندا خاصا مرويا فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم في المقدمة السادسة من مقدمات هذا التفسير .

وقرأ نافع ، وأبو بكر ، وأبو جعفر { من لدني بتخفيف النون على أنه حذف منه نون الوقاية تخفيفا ، لأن ( لدن ) أثقل من ( عن ) ( ومن ) فكان التخفيف فيها مقبولا دونهما .

ومعنى قد بلغت من لدني عذرا } قد وصلت من جهتي إلى العذر . فاستعير ﴿ بلغت ﴾ لمعنى ( تحتم وتعين ) لوجود أسبابه بتشبيه العذر في قطع الصحبة بمكان ينتهي إليه السائر على طريقة المكنية . وأثبت له البلوغ تخييلا ، أو استعار البلوغ لتعين حصول الشيء بعد المماطلة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · الصفحة ٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٦ · ص ٦