تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الآية مشروعية ضيافة عابر السبيل إذا نزل بأحد من الحي أو القرية . وفي حديث ( الموطأ ) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة ( أي يتحفه ويبالغ في بره ) وضيافته ثلاثة أيام ( أي إطعام وإيواء بما حضر من غير تكلف كما يتكلف في أول ليلة ) فما كان بعد ذلك فهو صدقة ) .

واختلف الفقهاء في وجوبها فقال الجمهور : الضيافة من مكارم الأخلاق ، وهي مستحبة وليست بواجبة . وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي . وقال سحنون : الضيافة على أهل القرى والأحياء ، ونسب إلى مالك . قال سحنون : أما الحضر فالفندق ينزل فيه المسافرون . وقال الشافعي ومحمد بن عبد الحكم من المالكية : الضيافة حق على أهل الحضر والبوادي . وقال الليث وأحمد : الضيافة فرض يوما وليلة .

ويقال : ضيفه وأضافه ، إذا قام بضيافته ، فهو مضيف بالتشديد . ومضيف بالتخفيف ، والمتعرض للضيافة : ضائف ومتضيف ، يقال : ضفته وتضيفته ، إذا نزل به ومال إليه .

والجدار : الحائط المبني .

ومعنى ﴿ يريد أن ينقض ﴾ أشرف على الانقضاض ، أي السقوط ، أي يكاد يسقط ، وذلك بأن مال ، فعبر عن إشرافه على الانقضاض بإرادة الانقضاض على طريقة الاستعارة المصرحة التبعية بتشبيه قرب انقضاضه بإرادة من يعقل فعل شيء فهو يوشك أن يفعله حيث أراده ، لأن الإرادة طلب النفس حصول شيء وميل القلب إليه .

وإقامة الجدار : تسوية ميله ، وكانت إقامته بفعل خارق للعادة بأن أشار إليه بيده كالذي يسوي شيئا لينا كما ورد في بعض الآثار .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٦ · ص ٨