وقرأه ابن كثير ، وأبو عمرو ، ويعقوب بكسر اللام مضارع أخلف وهمزته للوجدان . يقال : أخلف الوعد إذا وجده مخلفا ، وإما على جعل السامري هو الذي بيده إخلاف الوعد وأنه لا يخلفه ، وذلك على طريق التهكم تبعا للتهكم الذي أفاده لام الملك .
وبعد أن أوعد موسى السامري بين له وللذين اتبعوه ضلالهم بعبادتهم العجل بأنه لا يستحق الإلهية لأنه معرض للامتهان والعجز ، فقال : وانظر إلى إلاهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليمم نسفا } . فجعل الاستدلال بالنظر إشارة إلى أنه دليل بين لا يحتاج المستدل به إلى أكثر من المشاهدة فإن دلالة المحسوسات أوضح من دلالة المعقولات .
وأضاف الإله إلى ضمير السامري تهكما بالسامري وتحقيرا له ، ووصف ذلك الإله المزعوم بطريق الموصولية لما تدل عليه الصلة من التنبيه على الضلال والخطأ ، أي الذي لا يستحق أن يعكف عليه .
وقوله ﴿ ظلت ﴾ بفتح الظاء في القراءات المشهورة ، وأصله : ظللت : حذفت منه اللام الأولى تخفيفا من توالي اللامين وهو حذف نادر عند سيبويه وعند غيره هو قياس .
وفعل ( ظل ) من أخوات ( كان ) . وأصله الدلالة على اتصاف اسمه بخبره في وقت النهار ، وهو هنا مجاز في معنى ( دام ) بعلاقة الإطلاق بناء على أن غالب الأعمال يكون في النهار .
والعكوف : ملازمة العبادة وتقدم آنفا . وتقديم المجرور في قوله ﴿ عليه عاكفا ﴾ للتخصيص ، أي الذي اخترته للعبادة دون غيره ، أي دون الله تعالى .