| 2 ( 74 77 ) ﴿ إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى * ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولائك لهم الدرجات العلى * جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذالك جزآء من تزكى * ولقد أوحينآ إلى موسى أن أسر بعبادى فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى ﴾ ) 2
هذه الجمل معترضة بين حكاية قصة السحرة وبين ذكر قصة خروج بني إسرائيل ، ساقها الله موعظة وتأييدا لمقالة المؤمنين من قوم فرعون . وقيل : هي من كلام أولئك المؤمنين . ويبعده أنه لم يحك نظيره عنهم في نظائر هذه القصة .
والمجرم : فاعل الجريمة ، وهي المعصية والفعل الخبيث . والمجرم في اصطلاح القرآن هو الكافر ، كقوله تعالى : ﴿ إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ﴾ ( المطففين : 29 ) .
واللام في ﴿ له جهنم ﴾ لام الاستحقاق ، أي هو صائر إليها لا محالة ، ويكون عذابه متجددا فيها ؛ فلا هو ميت لأنه يحس بالعذاب ولا هو حي لأنه في حالة الموت أهون منها ، فالحياة المنفية حياة خاصة وهي الحياة الخالصة من العذاب والآلام . وبذلك لم يتناقض نفيها مع نفي الموت ، وهو كقول عباس بن مرداس :
وقد كنت في الحرب ذا تدرإ
فلم أعط شيئا ولم أمنع
وليس هذا من قبيل قوله ﴿ إنها بقرة لا فارض ولا بكر ﴾ ( البقرة : 68 ) ولا قوله ﴿ زيتونة لا شرقية ولا غربية ﴾ ( النور : 35 ) .