| 2 ( 72 73 ) ﴿ قالوا لن نؤثرك على ما جآءنا من البينات والذى فطرنا فاقض مآ أنت قاض إنما تقضى هاذه الحيواة الدنيآ * إنآ آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا ومآ أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى ﴾ . ) 2
أظهروا استخفافهم بوعيده وبتعذيبه ، إذ أصبحوا أهل إيمان ويقين ، وكذلك شأن المؤمنين بالرسل إذا أشرقت عليهم أنوار الرسالة فسرعان ما يكون انقلابهم عن جهالة الكفر وقساوته إلى حكمة الإيمان وثباته . ولنا في عمر بن الخطاب ونحوه ممن آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم مثل صدق .
والإيثار : التفضيل . وتقدم في قوله تعالى : ﴿ لقد آثرك الله علينا ﴾ في سورة يوسف ( 91 ) . والتفضيل بين فرعون وما جاءهم من البينات مقتض حذف مضاف يناسب المقابلة بالبينات ، أي لن نؤثر طاعتك أو دينك على ما جاءنا من البينات الدالة على وجوب طاعة الله تعالى ، وبذلك يلتئم عطف ﴿ والذي فطرنا ﴾ ، أي لا نؤثرك في الربوبية على الذي فطرنا .
وجيء بالموصول للإيماء إلى التعليل ، لأن الفاطر هو المستحق بالإيثار .
وأخر ﴿ الذي فطرنا عن ما جاءنا من البينات ﴾ لأن البينات دليل على أن الذي خلقهم أراد منهم الإيمان بموسى ونبذ عبادة غير الله ، ولأن فيه تعريضا بدعوة فرعون للإيمان بالله .
وصيغة الأمر في قوله ﴿ فاقضض ما أنت قاض ﴾ مستعملة في التسوية ، لأن ﴿ ما أنت قاض ﴾ ما صدقه ما توعدهم به من تقطيع