تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتصليب : مبالغة في الصلب . والصلب : ربط الجسم على عود منتصب أو دقه عليه بمسامير ، وتقدم عند قوله تعالى : ﴿ وما قتلوه وما صلبوه ﴾ في سورة النساء ( 157 ) . والمبالغة راجعة إلى الكيفية أيضا بشدة الدق على الأعواد .

ولذلك عدل عن حرف الاستعلاء إلى حرف الظرفية تشبيها لشدة تمكن المصلوب من الجذع بتمكن الشيء الواقع في وعائه .

والجذوع : جمع جذع بكسر الجيم وسكون الذال وهو عود النخلة . وقد تقدم عند قوله تعالى : ﴿ وهزي إليك بجذع النخلة ﴾ ( مريم : 25 ) . وتعدية فعل ﴿ ولأصلبنكم ﴾ بحرف ( في ) مع أن الصلب يكون فوق الجذع لا داخله ليدل على أنه صلب متمكن يشبه حصول المظروف في الظرف ، فحرف ( في ) استعارة تبعية تابعة لاستعارة متعلق معنى ( في ) لمتعلق معنى ( على ) .

وأينا : استفهام عن مشتركين في شدة التعذيب . وفعل ﴿ لتعلمن معلق عن العمل لوقوع الاستفهام في آخره . وأراد بالمشتركين نفسه ورب موسى سبحانه لأنه علم من قولهم آمنا برب هارون وموسى ﴾ ( الشعراء : 47 ) أن الذي حملهم على الإيمان به ما قدم لهم موسى من الموعظة حين قال لهم بمسمع من فرعون ﴿ ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب ﴾ ( طه : 61 ) ، أي وستجدون عذابي أشد من العذاب الذي حذرتموه . وهذا من غروره . ويدل على أن ذلك مراد فرعون ما قابل به المؤمنون قوله ﴿ أينا أشد عذابا وأبقى بقولهم والله خير وأبقى ﴾ ( طه : 73 ) ، أي خير منك وأبقى عملا من عملك ، فثوابه خير من رضاك وعذابه أشد من عذابك .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٦ · ص ٢٦٥