تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحرف ( سوف ) دال على أن لقاءهم الغي متكرر في أزمنة المستقبل مبالغة في وعيدهم وتحذيرا لهم من الإصرار على ذلك .

وقوله ﴿ فأولئك يدخلون الجنة ﴾ جيء في جانبهم باسم الإشارة إشادة بهم وتنبيها لهم للترغيب في توبتهم من الكفر . وجيء بالمضارع الدال على الحال للإشارة إلى أنهم لا يمطلون في الجزاء . والجنة : علم لدار الثواب والنعيم . وفيها جنات كثيرة كما ورد في الحديث : ( أو جنة واحدة هي إنها لجنان كثيرة ) .

والظلم : هنا بمعنى النقص والإجحاف والمطل . كقوله { كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا في سورة الكهف ( 33 ) .

وشي : اسم بمعنى ذات أو موجود وليس المراد مصدر الظلم .

وذكر شيئا في سياق النفي يفيد نفي كل فرد من أفراد النقص والإجحاف والإبطاء ، فيعلم انتفاء النقص القوي بالفحوى دفعا لما عسى أن يخالج نفوسهم من الانكسار بعد الإيمان يظن أن سبق الكفر يحط من حسن مصيرهم .

وجنات } بدل من { الجنة . جيء بصيغة جمع جنات مع أن المبدل منه مفرد لأنه يشتمل على جنات كثيرة كما علمت ، وهو بدل مطابق وليس بدل اشتمال .

وعدن : الخلد والإقامة ، أي جنات خلد ووصفها ب التي وعد الرحمن عباده } لزيادة تشريفها وتحسينها . وفي ذلك إدماج لتبشير المؤمنين السابقين في أثناء وعد المدعوين إلى الإيمان .

والغيب : مصدر غاب ، فكل ما غاب عن المشاهدة فهو غيب .

وتقدم في قوله تعالى : { الذين يؤمنون بالغيب في أول البقرة ( 3 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٦ · ص ١٣٦