| 2 ( 31 ) ﴿ ولا تقتلو ا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا ﴾ ) 2
| $
عطف جملة حكم على جملة حكم للنهي عن فعل ينشأ عن اليأس من رزق الله . وهذه الوصية السابعة من الأحكام المذكورة في آية { وقضى ربك الآية ( الإسراء : 23 ) . وغير أسلوب الإضمار من الإفراد إلى الجمع لأن المنهي عنه هنا من أحوال الجاهلية زجرا لهم عن هذه الخطيئة الذميمة ، وتقدم الكلام على نظير هذه الآية في سورة الأنعام ؛ ولكن بين الآيتين فرقا في النظم من وجهين : |
الأول : } أنه قيل هنا ﴿ خشية إملاق ﴾ وقيل في آية الأنعام { من إملاق ( الأنعام : 151 ) . ويقتضي ذلك أن الذين كانوا يئدون بناتهم يئدونهن لغرضين : |
إما لأنهم فقراء لا يستطيعون إنفاق البنت ولا يرجون منها إن كبرت إعانة على الكسب فهم يئدونها لذلك ، فذلك مورد قوله في الأنعام من إملاق } ، فإن ( من ) التعليلية تقتضي أن الإملاق سبب قتلهن فيقتضي أن الإملاق موجود حين القتل . |
وإما أن يكون الحامل على ذلك ليس فقر الأب ولكن خشية عروض الفقر له أو عروض الفقر للبنت بموت أبيها ، إذ كانوا في جاهليتهم لا يورثون البنات ، فيكون الدافع للوأد هو توقع الإملاق ، كما قال إسحاق بن خلف ، شاعر إسلامي قديم : |
إذا تذكرت بنتي حين تندبني |
فاضت لعبرة بنتي عبرتي بدم |
أحاذر الفقر يوما أن يلم بها |
فيهتك الستر عن لحم على وضم |
تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا |
والموت أكرم نزال على الحرم |
أخشى فظاظة عم أو جفاء أخ |
وكنت أخشى عليها من أذى الكلم |