| 2 ( 30 ) ﴿ إن ربك يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ﴾ ) 2
موقع هذه الجملة موقع اعتراض بالتعليل لما تقدم من الأمر بإيتاء ذي القربى والمساكين ، والنهي عن التبذير ، وعن الإمساك المفيد الأمر بالقصد ، بأن هذا واجب الناس في أموالهم وواجبهم نحو قرابتهم وضعفاء عشائرهم ، فعليهم أن يمتثلوا ما أمرهم الله من ذلك . وليس الشح بمبق مال الشحيح لنفسه ، ولا التبذير بمغنن من يبذر فيهم المال فإن الله قدر لكل نفس رزقها . |
فيجوز أن يكون الكلام جاريا على سنن الخطاب السابق لغير معين . ويجوز أن يكون قد حول الكلام إلى خطاب النبي صلى الله عليه وسلم فوجه بالخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه الأولى بعلم هذه الحقائق العالية ، وإن كانت أمته مقصودة بالخطاب تبعا له ، فتكون هذه الوصايا مخللة بالإقبال على خطاب النبي صلى الله عليه وسلم |
﴿ ويقدر ﴾ ضد ﴿ يبسط ﴾ . وقد تقدم عند قوله تعالى : ﴿ الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ﴾ في سورة الرعد ( 26 ) . |
وجملة ﴿ إنه كان بعباده خبيرا بصيرا تعليل لجملة إن ربك يبسط الرزق ﴾ إلى آخرها ، أي هو يفعل ذلك لأنه عليم بأحوال عباده وما يليق بكل منهم بحسب ما جبلت عليه نفوسهم ، وما يحف بهم من أحوال النظم العالمية التي اقتضتها الحكمة الإلهية المودعة في هذا العالم . |
والخبير : العالم بالأخبار . والبصير : العالم بالمبصرات . وهذان الاسمان الجليلان يرجعان إلى معنى بعض تعلق العلم الإلهي . |
|