تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو تخيل معروف لدى البلغاء والشعراء ، قال الله تعالى : وقالت اليهود يد الله مغلولة ثم قال : بل يداه مبسوطتان ( المائدة : 64 ) وقال الأعشى : |

يداك يدا صدق فكف مفيدة |

وكف إذا ما ضن بالمال تنفق |

ومن ثم قالوا : له يد على فلان ، أي نعمة وفضل ، فجاء التثميل في الآية مبنيا على التصرف في ذلك المعنى بتمثيل الذي يشح بالمال بالذي غلت يده إلى عنقه ، أي شدت بالغل ، وهو القيد من السير يشد به يد الأسير ، فإذا غلت اليد إلى العنق تعذر التصرف بها فتعطل الانتفاع بها فصار مصدر البذل معطلا فيه ، وبضده مثل المسرف بباسط يده غاية البسط ونهايته وهو المفاد بقوله : كل البسط } أي البسط كله الذي لا بسط بعده ، وهو معنى النهاية . وقد تقدم من هذا المعنى عند قوله تعالى : { وقالت اليهود يد الله مغلولة إلى قوله : بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء في سورة العقود ( المائدة : 64 ) . هذا قالب البلاغة المصوغة في تلك الحكمة . |

وقوله : فتقعد ملوما محسورا } جواب لكلا النهيين على التوزيع بطريقة النشر المرتب ، فالملوم يرجع إلى النهي عن الشح ، والمحسور يرجع إلى النهي عن التبذير ، فإن الشحيح ملوم مذموم . وقد قيل : |

إن البخيل ملوم حيثما كانا |

وقال زهير : |

ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله |

على قومه يستغن عنه ويذمم |

والمحسور : المنهوك القوى . يقال : بعير حسير ، إذا أتعبه السير فلم تبق له قوة ، ومنه قوله تعالى : { ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ( الملك : 4 ) ، والمعنى : غير قادر على إقامة شؤونك . والخطاب لغير معين . وقد مضى الكلام على تقعد آنفا . |

|

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٥ · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٥ · ص ٨٥