تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 126 ) ﴿ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ﴾ . ) 2

عطف على جملة { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة ( سورة النحل : 125 ) ، أي إن كان المقام مقام الدعوة فلتكن دعوتك إياهم كما وصفنا ، وإن كنتم أيها المؤمنون معاقبين لمشركين على ما نالكم من أذاهم فعاقبوهم بالعدل لا بتجاوز حد ما لقيتم منهم . |

فهذه الآية متصلة بما قبلها أتم اتصال ، وحسبك وجود العاطف فيها . وهذا تدرج في رتب المعاملة من معاملة الذين يدعون ويوعظون إلى معاملة الذين يجادلون ثم إلى معاملة الذين يجازون على أفعالهم ، وبذلك حصل حسن الترتيب في أسلوب الكلام . |

وهذا مختار النحاس وابن عطية وفخر الدين ، وبذلك يترجح كون هذه الآية مكية مع سوابقها ابتداء من الآية الحادية والأربعين ، وهو قول جابر بن زيد ، كما تقدم في أول السورة . واختار ابن عطية أن هذه الآية مكية . |

ويجوز أن تكون نزلت في قصة التمثيل بحمزة يوم أحد ، وهو مروي بحديث ضعيف للطبراني . ولعله اشتبه على الرواة تذكر النبي الآية حين توعد المشركين بأن يمثل بسبعين منهم إن أظفره الله بهم . |

والخطاب للمؤمنين ويدخل فيه النبي . |

والمعاقبة : الجزاء على فعل السوء بما يسوء فاعل السوء . |

فقوله : بمثل ما عوقبتم } مشاكلة ل ﴿ عاقبتم ﴾ . استعمل ﴿ عوقبتم ﴾ في معنى عوملتم به ، لوقوعه بعد فعل ﴿ عاقبتم ﴾ ، فهو استعارة وجه شبهها هو

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٤ · ص ٣٣٥