تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وافتتح الكلام بلام القسم وحرف التحقيق تنزيلا للمخاطبين الذاهلين عن الاستدلال بذلك منزلة المتردد فأكد لهم الكلام بمؤكدين . ومرجع التأكيد إلى تحقيق الاستدلال وإلى الإلجاء إلى الإقرار بذلك . |

والبروج : جمع برج بضم الباء . وحقيقته البناء الكبير المتخذ للسكنى أو للتحصن . وهو يرادف القصر ، قال تعالى : ولو كنتم في بروج مشيدة في سورة النساء ( 78 ) . |

وأطلق البرج على بقعة معينة من سمت طائفة من النجوم غير السيارة ( وتسمى النجوم الثوابت ) متجمع بعضها بقرب بعض على أبعاد بينها لا تتغير فيما يشاهد من الجو ، فتلك الطائفة تكون بشكل واحد يشابه نقطا لو خططت بينها خطوط لخرج منها شبه صورة حيوان أو آلة سموا باسمها تلك النجوم المشابهة لهيئتها وهي واقعة في خط سير الشمس . |

وقد سماها الأقدمون من علماء التوقيت بما يرادف معنى الدار أو المكان . وسماها العرب بروجا ودارات على سبيل الاستعارة المجعولة سببا لوضع الاسم ؛ تخيلوا أنها منازل للشمس لأنهم وقتوا بجهتها سمت موقع الشمس من قبة الجو نهارا فيما يخيل للناظر أن الشمس تسير في شبه قوس الدائرة . وجعلوها اثني عشر مكانا بعدد شهور السنة الشمسية وما هي في الحقيقة إلا سموت لجهاتت تقابل كل جهة منها الأرض من جهة وراء الشمس مدة معينة . ثم إذا انتقل موقع الأرض من مدارها كل شهر من السنة تتغير الجهة المقابلة لها . فبما كان لها من النظام تسنى أن تجعل علامات لمواقيت حلول الفصول الأربعة وحلول الأشهر الاثني عشر ، فهم ضبطوا لتلك العلامات حدودا وهمية عينوا مكانها في الليل من جهة موقع الشمس في النهار وأعادوا رصدها يوما فيوما ، وكلما مضت مدة شهر من السنة ضبطوا للشهر الذي يليه علامات في الجهة المقابلة لموقع الشمس في تلك المدة . وهكذا ، حتى رأوا بعد اثني عشر شهرا أنهم قد رجعوا إلى

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٤ · ص ٢٨