تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقابلة الجهة التي ابتدأوا منها فجعلوا ذلك حولا كاملا . وتلك المسافة التي تخال الشمس قد اجتازتها في مدة السنة سموها دائرة البروج أو منطقة البروج . وللتمييز بين تلك الطوائف من النجوم جعلوا لها أسماء الأشياء التي شبهوها بها وأضافوا البرج إليها . |

وهي على هذا الترتيب ابتداء من برج مدخل فصل الربيع : الحمل ، الثور ، الجوزاء ، ( مشتقة من الجوز بفتح فسكون الوسط لأنها معترضة في وسط السماء ) ، السرطان ، الأسد ، السنبلة ، الميزان ، العقرب ، القوس ، الجدي ، الدلو ، الحوت . |

فاعتبروا لبرج الحمل شهر ( أبرير ) وهكذا ، وذلك بمصادفة أن كانت الشمس يومئذ في سمتت شكلل نجمي شبهوه بنقط خطوط صورة كبش . وبذلك يعتقد أن الأقدمين ضبطوا السنة الشمسية وقسموها إلى الفصول الأربعة ، وإلى الأشهر الاثني عشر قبل أن يضبطوا البروج . وإنما ضبطوا البروج لقصد توقيت ابتداء الفصول بالضبط ليعرفوا ما مضى من مدتها وما بقي . |

وأول من رسم هذه الرسوم الكلدانيون ، ثم انتقل علمهم إلى بقية الأمم ؛ ومنهم العرب فعرفوها وضبطوها وسموها بلغتهم . |

ولذلك أقام القرآن الاستدلال بالبروج على عظيم قدرته وانفراده بالخلق لأنهم قد عرفوا دقائقها ونظامها الذي تهيأت به لأن تكون وسيلة ضبط المواقيت بحيث لا تخلف ملاحظة راصدها . وما خلقها الله بتلك الحالة إلا ليجعلها صالحة لضبط المواقيت كما قال تعالى : لتعلموا عدد السنين والحساب ( سورة يونس : 5 ) . ثم ارتقى في الاستدلال بكون هذه البروج العظيمة الصنع قد جعلت بأشكال تقع موقع الحسن في الأنظار فكانت زينة للناظرين يتمتعون بمشاهدتها في الليل فكانت الفوائد منها عديدة . |

وأما قوله : وحفظناها من كل شيطان رجيم } فهو إدماج للتعليم في أثناء الاستدلال . وفيه التنويه بعصمة الوحي من أن يتطرقه الزيادة والنقص ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٤ · ص ٢٩