بمكاره مخالفة الطباع ، لأن الآخرة دار الحقائق لا لبس فيها ، فيومئذ تعلمون أن الإسلام هو الخير المحض وأن الكفر شر محض . |
وأكد هذا الوعد بمؤكدين : القسم الذي دلت عليه اللام ونون التوكيد . ثم يظهر ذلك أيضا في ترتب آثاره إذ يكون النعيم إثر الإيمان ويكون العذاب إثر الشرك ، وكل ذلك بيان لما كانوا مختلفين فيه في الدنيا . |
| 2 ( 93 ) ﴿ ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة ولاكن يضل من يشآء ويهدى من يشآء ولتسئلن عما كنتم تعملون ﴾ . ) 2
لما أحال البيان إلى يوم القيامة زادهم إعلاما بحكمة هذا التأخير فأعلمهم أنه قادر على أن يبين لهم الحق من هذه الدار فيجعلهم أمة واحدة . ولكنه أضل من شاء ، أي خلق فيه داعية الضلال ، وهدى من شاء ، أي خلق فيه داعية الهدى . وأحال الأمر هنا على المشيئة إجمالا ، لتعذر نشر مطاوي الحكمة من ذلك . |
ومرجعها إلى مشيئة الله تعالى أن يخلق الناس على هذا الاختلاف الناشىء عن اختلاف أحوال التفكير ومراتب المدارك والعقول ، وذلك يتولد من تطورات عظيمة تعرض للإنسان في تناسله وحضارته وغير ذلك مما أجمله قوله تعالى : { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون ( سورة الانشقاق : 25 ) . وهذه المشيئة لا يطلع على كنهها إلا الله تعالى وتظهر آثارها في فرقة المهتدين وفرقة الضالين . |
ولما كان قوله : ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء } قد يغتر به قصار الأنظار فيحسبون أن الضالين والمهتدين سواء عند الله وأن الضالين معذورون في ضلالهم إذ كان من أثر مشيئة الله فعقب ذلك بقوله : { ولتسألن