وانتصب يوم نبعث } على المفعول به للفعل المقدر . ولك أن تجعل ﴿ يوم ﴾ منصوبا على الظرفية لعامل محذوف يدل عليه الكلام المذكور يقدر بما يسمح به المعنى ، مثل : نحاسبهم حسابا لا يستعتبون منه ، أو وقعوا فيما وقعوا من الخطب العظيم . |
والذي دعا إلى هذا الحذف هو أن ما حقه أن يكون عاملا في الظرف وهو ﴿ لا يؤذن للذين كفروا ﴾ قد حول إلى جعله معطوفا على جملة الظرف بحرف ﴿ ثم ﴾ الدال على التراخي الرتبي ، إذ الأصل : ويوم نبعث من كل أمة شهيدا لا يؤذن للذين كفروا . . . إلى آخره ، فبقي الظرف بدون متعلق فلم يكن للسامع بد من تقديره بما تذهب إليه نفسه . وذلك يفيد التهويل والتفظيع وهو من بديع الإيجاز . |
والشهيد : الشاهد . وقد تقدم نظيره عند قوله تعالى : { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد في سورة النساء ( 41 ) . |
والبعث : إحضاره في الموقف . |
وثم } للترتيب الرتبي ، لأن إلجامهم عن الكلام مع تعذر الاستعتاب أشد هولا من الإتيان بالشهيد عليهم . وليست ﴿ ثم ﴾ للتراخي في الزمن ، لأن عدم الإذن لهم مقارن لبعث الشهيد عليهم . والمعنى : لا يؤذن لهم بالمجادلة عن أنفسهم ، فحذف متعلق ﴿ يؤذن ﴾ لظهوره من قوله تعالى : ﴿ ولا هم يستعتبون ﴾ . |
ويجوز أن يكون نفي الإذن كناية عن الطرد كما كان الإذن كناية عن الإكرام ، كما في حديث جرير بن عبد الله ( ما استأذنت رسول الله منذ أسلمت إلا أذن لي ) . وحينئذ لا يقدر له متعلق أو لا يؤذن لهم في الخروج من جهنم حين يسألونه بقولهم : { ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ( سورة غافر : 49 ) فهو كقوله تعالى : فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون ( سورة الجاثية : 35 ) . |
والاستعتاب : أصله طلب العتبى ، والعتبى : الرضى بعد الغضب ، يقال : استعتب فلان فلانا فأعتبه ، إذا أرضاه ، قال تعالى : وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين ( سورة فصلت : 24 ) . |