في دين الشرك ثم ركبوا رؤوسهم وصمموا على الشرك . ولهذا عبر عن ذلك بالإنكار المقابل للإقرار . |
وأما قوله تعالى : ﴿ وأكثرهم الكافرون ﴾ فظاهر كلمة ( أكثر ) وكلمة ﴿ الكافرون ﴾ أن الذين وصفوا بأنهم الكافرون هم غالب المشركين لا جميعهم ، فيحمل المراد بالغالب على دهماء المشركين . فإن معظمهم بسطاء العقول بعداء عن النظر فهم لا يشعرون بنعمة الله ، فإن نعمة الله تقتضي إفراده بالعبادة . فكان إشراكهم راسخا ، بخلاف عقلائهم وأهل النظر فإن لهم ترددا في نفوسهم ولكن يحملهم على الكفر حب السيادة في قومهم . وقد تقدم قوله تعالى فيهم : { ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون في سورة العقود ( 103 ) . وهم الذين قال الله تعالى فيهم في الآية الأخرى فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ( سورة الأنعام : 33 ) . |
| 2 ( 84 ) ﴿ ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون ﴾ . ) 2
الواو عاطفة جملة ﴿ يوم نبعث ﴾ الخ على جملة { فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين ( سورة النحل : 82 ) بتقدير : واذكر يوم نبعث من كل أمة شهيدا . فالتذكير بذلك اليوم من البلاغ المبين . والمعنى : فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين ، وسنجازي يوم نبعث من كل أمة شهيدا عليها . ذلك أن وصف شهيد يقتضي أنه شاهد على المؤمنين به وعلى الكافرين ، أي شهيد لأنه بلغهم رسالة الله . |
وبعث شهيد من كل أمة يفيد أن محمدا شهيد على هؤلاء الكافرين كما سيجيء عقبه قوله تعالى : وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ( سورة النساء : 41 ) ، وبذلك انتظم أمر العطف والتخلص إلى وصف يوم الحساب وإلى التنويه بشأنه . |