وإذا بني للمجهول فالأصل أن يكون نائب فاعله هو المطلوب منه الرضى ، تقول : استعتب فلان فلم يعتب . وأما ما وقع في القرآن منه مبنيا للمجهول فقد وقع نائب فاعله ضمير المستعتبين كما في هذه الآية ، وكما في قوله تعالى في سورة الروم ( 57 ) : فيومئذ لا تنفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون ، وفي سورة الجاثية ( 35 ) : فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون . ففسره الراغب فقال : الاستعتاب أن يطلب من الإنسان أن يطلب العتبى ا ه . |
وعليه فيقال : استعتب فلم يستعتب ، ويقال : على الأصل استعتب فلان فلم يعتب . وهذا استعمال نشأ عن الحذف . وأصله : استعتب له ، أي طلب منه أن يستعتب ، فكثر في الاستعمال حتى قل استعمال استعتب مبنيا للمجهول في غير هذا المعنى . |
وعطف ولا هم يستعتبون } على ﴿ لا يؤذن للذين كفروا ﴾ وإن كان أخص منه ، فهو عطف خاص على عام ، للاهتمام بخصوصه للدلالة على أنهم مأيوس من الرضى عنهم عند سائر أهل الموقف بحيث يعلمون أن لا طائل في استعتابهم ، فلذلك لا يشير أحد عليهم بأن يستعتبوا . فإن جعلت ﴿ لا يؤذن ﴾ كناية عن الطرد فالمعنى : أنهم يطردون ولا يجدون من يشير عليهم بأن يستعتبوا . |
| 2 ( 85 ) ﴿ وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون ﴾ . ) 2
عطف على جملة ﴿ ثم لا يؤذن للذين كفروا ﴾ ( سورة النحل : 84 ) . و ﴿ إذا ﴾ شرطية ظرفية . |
وجملة ﴿ فلا يخفف ﴾ جواب ﴿ إذا ﴾ . وقرن بالفاء لتأكيد معنى الشرطية والجوابية لدفع احتمال الاستئناف . |