إله للخير وهو النور ، وإله للشر وهو الظلمة ، فإله الخير لا يصدر منه إلا الخير والأنعام ، وإله الشر لا يصدر عنه إلا الشر والآلام ، وسموا إله الخير ( يزدان ) ، وسموا إله الشر ( اهرمن ) . وزعموا أن يزدان كان منفردا بالإلهية وكان لا يخلق إلا الخير فلم يكن في العالم إلا الخير ، فخطر في نفسه مرة خاطر شر فتولد عنه إله آخر شريك له هو إله الشر ، وقد حكى هذا المعري في لزومياته بقوله : |
فكر يزدان على غرة |
فصيغ من تفكيره أهرمن |
ولم يكونوا يجعلون لهذين الأصلين صورا مجسمة ، فلذلك لم يكن دينهم من عداد عبادة الطاغوت لاختصاص اسم الطاغوت بالصور والأجسام المعبودة . وهذا الدين من هذه الجهة يشبه الأديان التي لا تعبد صورا محسوسة . وسيأتي الكلام على المجوسية عند تفسير قوله تعالى : { إن الذين آمنوا والذين هادوا إلى قوله والمجوس في سورة الحج ( 170 ) . |
ويدل على أن هذا الدين هو المراد التعقيب بآية ما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ( سورة النحل : 53 ) كما سيأتي . |
فقوله تعالى : وقال الله لا تتخذوا إلاهين اثنين } عطف قصة على قصة وهو مرتبط بجملة { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ( سورة النحل : 36 ) . |
ومعنى وقال الله لا تتخذوا إلاهين } أنه دعا الناس ونصب الأدلة على بطلان اعتقاده . وهذا كقوله تعالى : { يريدون أن يبدلوا كلام الله ( سورة الفتح : 15 ) وقوله : كذلكم قال الله من قبل ( سورة الفتح : 15 ) . |
وصيغة التثنية من قوله : إلاهين } أكدت بلفظ ﴿ اثنين ﴾ للدلالة على أن الإثنينية مقصودة بالنهي إبطالا لشرك مخصوص من إشراك المشركين ، وأن لا