| 2 ( 39 ) ﴿ ليبين لهم الذى يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين ﴾ . ) 2
﴿ ليبين ﴾ تعليل لقوله تعالى : { وعدا عليه حقا ( سورة النحل : 38 ) لقصد بيان حكمة جعله وعدا لازما لا يتخلف ، لأنه منوط بحكمة ، والله تعالى حكيم لا تجري أفعاله على خلاف الحكمة التامة ، أي جعل البعث ليبين للناس الشيء الذي يختلفون فيه من الحق والباطل فيظهر حق المحق ويظهر باطل المبطل في العقائد ونحوها من أصول الدين وما ألحق بها . |
وشمل قوله : يختلفون } كل معاني المحاسبة على الحقوق لأن تمييز الحقوق من المظالم كله محل اختلاف الناس وتنازعهم . |
وعطف على هذه الحكمة العامة حكمة فرعية خاصة بالمردود عليهم هنا ، وهي حصول العلم للذين كفروا بأنهم كانوا كاذبين فيما اخترعوه من الشرك وتحريم الأشياء وإنكار البعث . |
وفي حصول علمهم بذلك يوم البعث مثار للندامة والتحسر على ما فرط منهم من إنكاره . وقد تقدم بيان حكمة الجزاء في يوم البعث في أول سورة يونس . |
و ﴿ كانوا كاذبين ﴾ أقوى في الوصف بالكذب من ( كذبوا أو كاذبون ) ، لما تدل عليه ( كان ) من الوجود زيادة على ما يقتضيه اسم الفاعل من الاتصاف ، فكأنه قيل : وجد كذبهم ووصفوا به . وكذبهم يستلزم أنهم معذبون عقوبة على كذبهم . ففيه شتم صريح تعريض بالعقاب . |
| 2 ( 40 ) ﴿ إنما قولنا لشىء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون ﴾ . ) 2
هذه الجملة متصلة بجملة ﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ ( سورة النحل : 38 ) لبيان أن جهلهم بمدى قدرة الله تعالى هو الذي جرأهم على إنكار البعث واستحالته