تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعدول عن ( الموتى ) إلى من يموت } لقصد إيذان الصلة بتعليل نفي البعث ، فإن الصلة أقوى دلالة على التعليل من دلالة المشتق على علية الاشتقاق ، فهم جعلوا الاضمحلال منافيا لإعادة الحياة ، كما حكي عنهم { وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون ( سورة النمل : 67 ) . |

وبلى } حرف لإبطال النفي في الخبر والاستفهام ، أي بل يبعثهم الله . وانتصب ﴿ وعدا ﴾ على المفعول المطلق مؤكدا لما دل عليه حرف الإبطال من حصول البعث بعد الموت . ويسمى هذا النوع من المفعول المطلق مؤكدا لنفسه ، أي مؤكدا لمعنى فعل هو عين معنى المفعول المطلق . |

و ﴿ عليه ﴾ صفة ل ﴿ وعدا ﴾ ، أي وعدا كالواجب عليه في أنه لا يقبل الخلف . ففي الكلام استعارة مكنية . شبه الوعد الذي وعده الله بمحض إرادته واختياره بالحق الواجب عليه ورمز إليه بحرف الاستعلاء . |

و ﴿ حقا ﴾ صفة ثانية ل ﴿ وعدا ﴾ . والحق هنا بمعنى الصدق الذي لا يتخلف . وقد تقدم نظيره في قوله تعالى : { وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن في سورة براءة ( 111 ) . |

والمراد بأكثر الناس المشركون ، وهم يومئذ أكثر الناس . ومعنى لا يعلمون } أنهم لا يعلمون كيفية ذلك فيقيمون من الاستبعاد دليل استحالة حصول البعث بعد الفناء . |

والاستدراك ناشىء عن جعله وعدا على الله حقا ، إذ يتوهم السامع أن مثل ذلك لا يجهله أحد فجاء الاستدراك لرفع هذا التوهم ، ولأن جملة ﴿ وعدا عليه حقا ﴾ تقتضي إمكان وقوعه والناس يستبعدون ذلك . |

|

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٤ · ص ١٥٤