تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأكره أن أسأل عنه ، وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد . . . إلى آخر الحديث . |

وسؤال السائلين لطلب الخبر عن المنزل من الله يدل على أن سؤالهم سؤال مسترشد عن دعوى بلغتهم وشاع خبرها في بلاد العرب ، وأنهم سألوا عن حسن طوية ، ويصوغون السؤال عن الخبر كما بلغتهم دعوته . |

وأما الجواب فهو جواب بليغ تضمن بيان نوع هذا الكلام ، وإبطال أن يكون منزلا من عند الله لأن أساطير الأولين معروفة والمنزل من عند الله شأنه أن يكون غير معروف من قبل . |

وماذا } كلمة مركبة من ( ما ) الاستفهامية واسم الإشارة ، ويقع بعدها فعل هو صلة لموصول محذوف ناب عنه اسم الإشارة . والمعنى : ما هذا الذي أنزل . |

و ( ما ) يستفهم بها عن بيان الجنس ونحوه . وموضعها أنها خبر مقدم . وموضع اسم الإشارة الابتداء . والتقدير : هذا الذي أنزل ربكم ما هو . وقد تسامح النحويون فقالوا : إن ( ذا ) من قولهم ( ماذا ) صارت اسم موصول . وتقدم عند قوله تعالى : { يسألونك ماذا ينفقون في سورة البقرة ( 215 ) . |

وأساطير الأولين } خبر مبتدأ محذوف دل عليه ما في السؤال . والتقدير : هو أساطير الأولين ، أي المسؤول عنه أساطير الأولين . |

ويعلم من ذلك أنه ليس منزلا من ربهم لأن أساطير الأولين لا تكون منزلة من الله كما قلناه آنفا . ولذلك لم يقع ﴿ أساطير الأولين ﴾ منصوبا لأنه لو نصب لاقتضى التقدير : أنزل أساطير الأولين ، وهو كلام متناقض . لأن أساطير الأولين السابقة لا تكون الذي أنزل الله الآن . |

والأساطير : جمع أسطار الذي هو جمع سطر . فأساطير جمع الجمع . وقال المبرد : جمع أسطورة بضم الهمزة كأرجوحة . وهي مؤنثة باعتبار أنها

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٤ · ص ١٣١