وفي هذا إيماء إلى الاستكثار من الشكر على مجمل النعم ، وتعريض بفظاعة كفر من كفروا بهذا المنعم ، وتغليظ التهديد لهم . وتقدم نظيرها في سورة إبراهيم . |
وجملة ﴿ إن الله لغفور رحيم ﴾ استئناف عقب به تغليظ الكفر والتهديد عليه تنبيها على تمكنهم من تدارك أمرهم بأن يقلعوا عن الشرك ، ويتأهبوا للشكر بما يطيقون ، على عادة القرآن من تعقيب الزواجر بالرغائب كيلا يقنط المسرفون . |
وقد خولف بين ختام هذه الآية وختام آية سورة إبراهيم ، إذ وقع هنالك { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ( سورة إبراهيم : 34 ) لأن تلك جاءت في سياق وعيد وتهديد عقب قوله تعالى : ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ( سورة إبراهيم : 28 ) فكان المناسب لها تسجيل ظلمهم وكفرهم بنعمة الله . |
وأما هذه الآية فقد جاءت خطابا للفريقين كما كانت النعم المعدودة عليهم منتفعا بها كلاهما . |
ثم كان من اللطائف أن قوبل الوصفان اللذان في آية سورة إبراهيم لظلوم كفار } بوصفين هنا ﴿ لغفور رحيم ﴾ إشارة إلى أن تلك النعم كانت سببا لظلم الإنسان وكفره وهي سبب لغفران الله ورحمته . والأمر في ذلك منوط بعمل الإنسان . |
| 2 ( 19 ) ﴿ والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ﴾ . ) 2
عطف على جملة ﴿ أفمن يخلق كمن لا يخلق ( سورة النحل : 17 ) . فبعد أن أثبت أن الله منفرد بصفة الخلق دون غيره بالأدلة العديدة ثم باستنتاج ذلك بقوله : أفمن يخلق كمن لا يخلق ﴾ انتقل هنا إلى إثبات أنه منفرد بعموم العلم . |
ولم يقدم لهذا الخبر استدلال ولا عقب بالدليل لأنه مما دلت عليه أدلة الانفراد بالخلق ، لأن خالق أجزاء الإنسان الظاهرة والباطنة يجب له أن