| 2 ( 105 ، 106 ) ﴿ وكأين من ءاية فى السماوات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون * وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ﴾ ) 2
عطف على جملة ﴿ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ﴾ ( يوسف : 103 ) ، أي ليس إعراضهم عن آية حصول العلم للأمي بما في الكتب السالفة فحسب بل هم معرضون عن آيات كثيرة في السماوات والأرض . |
و ﴿ كأين ﴾ اسم يدل على كثرة العدد المبهم يبينه تمييز مجرور ب ﴿ من ﴾ . وقد تقدم عند قوله تعالى : { وكأين من نبيء قاتل معه ربيون كثير في سورة آل عمران ( 146 ) . |
والآية : العلامة ، والمراد هنا الدالة على وحدانية الله تعالى بقرينة ذكر الإشراك بعدها . |
ومعنى يمرون عليها } يرونها ، والمرور مجاز مكنى به عن التحقق والمشاهدة إذ لا يصح حمل المرور على المعنى الحقيقي بالنسبة لآيات السماوات ، فالمرور هنا كالذي في قوله تعالى : { وإذا مروا باللغو مروا كراما ( الفرقان : 72 ) . |
وضمير يمرون } عائد إلى الناس من قوله تعالى : ﴿ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ﴾ . |
وجملة ﴿ وما يؤمن أكثرهم بالله ﴾ في موضع الحال من ضمير ﴿ يمرون ﴾ أي وما يؤمن أكثر الناس إلا وهم مشركون ، والمراد ب ﴿ أكثر الناس ﴾ أهل الشرك من العرب . وهذا إبطال لما يزعمونه من الاعتراف بأن الله خالقهم كما في قوله تعالى : ﴿ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ﴾ ، وبأن إيمانهم بالله كالعدم لأنهم لا يؤمنون بوجود الله إلا في تشريكهم معه غيره في الإلاهية . |
والاستثناء من عموم الأحوال ، فجملة ﴿ وهم مشركون ﴾ حال من ﴿ أكثرهم ﴾ . والمقصود من هذا تشنيع حالهم . والأظهر أن يكون هذا من قبيل تأكيد الشيء