وهذا يقتضي أن قومها يؤمنون بالله ويحرمون الحرام ، وذلك لا ينافي أنهم كانوا مشركين فإن المشركين من العرب كانوا يؤمنون بالله أيضا ، قال تعالى : { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ( سورة العنكبوت : 61 ) وكانوا يعرفون البر والذنب . |
وفي اعتراف امرأة العزيز بحضرة الملك عبرة بفضيلة الاعتراف بالحق ، وتبرئة البريء مما ألصق به ، ومن خشية عقاب الله الخائنين . |
وقيل : هذا الكلام كلام يوسف عليه السلام متصل بقوله : ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن الآية ( سورة يوسف : 50 ) . |
وقوله : قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف إلى قوله وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ( سورة يوسف : 51 52 ) اعتراض في خلال كلام يوسف عليه السلام . وبذلك فسرها مجاهد وقتادة وأبو صالح وابن جريج والحسن والضحاك والسدي وابن جبير ، واقتصر عليه الطبري . قال في الكشاف } : ( وكفى بالمعنى دليلا قائدا إلى أن يجعل من كلام يوسف عليه السلام ، ونحوه قوله : { قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم ثم قال فماذا تأمرون ( سورة الأعراف : 109 110 ) وهو من كلام فرعون يخاطبهم ويستشيرهم ) ا ه . يريد أن معنى هذه الجملة أليق بأن يكون من كلام يوسف عليه السلام لأن من شأنه أن يصدر عن قلب مليء بالمعرفة . |
وعلى هذا الوجه يكون ضمير الغيبة في قوله : لم أخنه ( سورة يوسف : 52 ) عائدا إلى معلوم من مقام القضية وهو العزيز ، أي لم أخن سيدي في حرمته حال مغيبه . |
ويكون معنى وما أبرىء نفسي } الخ . . مثل ما تقدم قصد به التواضع ، أي لست أقول هذا ادعاء بأن نفسي بريئة من ارتكاب الذنوب إلا مدة رحمة الله النفس بتوفيقها لأكف عن السوء ، أي أني لم أفعل ما اتهمت به وأنا لست بمعصوم . |
|