تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( ( 53 ) ومآ أبرىء نفسى إن النفس لأمارة بالسو ء إلا ما رحم ربى إن ربى غفور رحيم } ) 2

| $

ظاهر ترتيب الكلام أن هذا من كلام امرأة العزيز ، مضت في بقية إقرارها فقالت : ﴿ وما أبرىء نفسي ﴾ . وذلك كالاحتراس مما يقتضيه قولها : ﴿ ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ( سورة يوسف : 52 ) من أن تبرئة نفسها من هذا الذنب العظيم ادعاء بأن نفسها بريئة براءة عامة فقالت : وما أبرىء نفسي ﴾ ، أي ما أبرىء نفسي من محاولة هذا الإثم لأن النفس أمارة بالسوء وقد أمرتني بالسوء ولكنه لم يقع . |

فالواو التي في الجملة استئنافية ، والجملة ابتدائية . |

وجلمة ﴿ إن النفس لأمارة بالسوء ﴾ تعليل لجملة ﴿ وما أبرىء نفسي ﴾ ، أي لا أدعي براءة نفسي من ارتكاب الذنب ، لأن النفوس كثيرة الأمر بالسوء . |

والاستثناء في ﴿ إلا ما رحم ربي ﴾ استثناء من عموم الأزمان ، أي أزمان وقوع السوء ، بناء على أن أمر النفس به يبعث على ارتكابه في كل الأوقات إلا وقت رحمة الله عبده ، أي رحمته بأن يقيض له ما يصرفه عن فعل السوء ، أو يقيض حائلا بينه وبين فعل السوء ، كما جعل إباية يوسف عليه السلام من إجابتها إلى ما دعته إليه حائلا بينها وبين التورط في هذا الإثم ، وذلك لطف من الله بهما . |

ولذلك ذيلته بجملة ﴿ إن ربي غفور رحيم ﴾ ثناء على الله بأنه شديد المغفرة لمن أذنب ، وشديد الرحمة لعبده إذا أراد صرفه عن الذنب . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٣ · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٣ · ص ٥