| 2 ( 54 ، 55 ) ﴿ وقال الملك ائتونى به أستخلصه لنفسى فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين * قال اجعلنى على خزآئن الارض إنى حفيظ عليم ﴾ ) 2
السين والتاء في ﴿ أستخلصه ﴾ للمبالغة ، مثلها في استجاب واستأجر . والمعنى أجعله خالصا لنفسي ، أي خاصا بي لا يشاركني فيه أحد . وهذا كناية عن شدة اتصاله به والعمل معه . وقد دل الملك على استحقاق يوسف عليه السلام تقريبه منه ما ظهر من حكمته وعلمه ، وصبره على تحمل المشاق ، وحسن خلقه ، ونزاهته ، فكل ذلك أوجب اصطفاءه . |
وجملة ﴿ فلما كلمه ﴾ مفرعة على جملة محذوفة دل عليها ﴿ وقال الملك ائتوني به ﴾ . والتقدير : فأتوه به ، أي بيوسف عليه السلام فحضر لديه وكلمه ﴿ فلما كلمه ﴾ . |
والضمير المنصوب في ﴿ كلمه ﴾ عائد إلى الملك ، فالمكلم هو يوسف عليه السلام . والمقصود من جملة ﴿ فلما كلمه ﴾ إفادة أن يوسف عليه السلام كلم الملك كلاما أعجب الملك بما فيه من حكمة وأدب . ولذلك فجملة ﴿ قال إنك اليوم لدينا مكين أمين ﴾ جواب ( لما ) . والقائل هو الملك لا محالة . |
والمكين : صفة مشبهة من مكن بضم الكاف إذا صار ذا مكانة ، وهي المرتبة العظيمة ، وهي مشتقة من المكان . |
والأمين : فعيل بمعنى مفعول ، أي مأمون على شيء ، أي موثوق به في حفظه . |
وترتب هذا القول على تكليمه إياه دال على أن يوسف عليه السلام كلم الملك كلام حكيم أديب فلما رأى حسن منطقه وبلاغة قوله وأصالة رأيه رآه أهلا لثقته وتقريبه منه . |