عقوبتهم يشبه حالة الغافل عن أعمالهم ، أي تحقق أن الله ليس بغافل ، وهو كناية ثانية عن لازم عدم الغفلة وهو المؤاخذة ، فهو كناية بمرتبتين ، ذلك لأن النهي عن الشيء يأذن بأن المنهي عنه بحيث يتلبس به المخاطب ، فنهيه عنه تحذير من التلبس به بقطع النظر عن تقدير تلبس المخاطب بذلك الحسبان . وعلى هذا الاستعمال جاءت الآية سواء جعلنا الخطاب لكل من يصح أن يخاطب فيدخل فيه النبي عليه الصلاة والسلام أم جعلناه للنبي ابتداء ويدخل فيه أمته . |
ونفي الغفلة عن الله ليس جاريا على صريح معناه لأن ذلك لا يظنه مؤمن بل هو كناية عن النهي عن استعجال العذاب للظالمين . ومنه جاء معنى التسلية للرسول صلى الله عليه وسلم |
والغفلة : الذهول ، وتقدم في قوله تعالى : { وإن كنا عن دراستهم لغافلين في سورة الأنعام ( 156 ) . |
والمراد بالظلم هنا الشرك ، لأنه ظلم للنفس بإيقاعها في سبب العذاب المؤلم ، وظلم لله بالاعتداء على ما يجب له من الاعتراف بالوحدانية . ويشمل ذلك ما كان من الظلم دون الشرك مثل ظلم الناس بالاعتداء عليهم أو حرمانهم حقوقهم فإن الله غير غافل عن ذلك . ولذلك قال سفيان بن عيينة هي تسلية للمظلوم وتهديد للظالم . |
وقوله : فيه الأبصار } مبنية لجملة ﴿ ولا تحسبن الله غافلا ﴾ الخ . |
وشخوص البصر : ارتفاعه كنظر المبهوت الخائف . |
وأل في ﴿ الأبصار ﴾ للعموم ، أي تشخص فيه أبصار الناس من هول ما يرون . ومن جملة ذلك مشاهدة هول أحوال الظالمين . |
والإهطاع : إسراع المشي مع مد العنق كالمتختل ، وهي هيئة الخائف . |
وإقناع الرأس : طأطأته من الذل ، وهو مشتق من قنع من باب منع إذا تذلل . و ﴿ مهطعين مقنعي رؤوسهم ﴾ حالان . |