حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون * ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار } . ) 2
| $
استئناف ابتدائي اقتضته مناسبة ما حكي عن أحوال أهل الضلالة وأحوال أهل الهداية ابتداء من قوله تعالى : ﴿ وبرزوا لله جميعا إلى قوله تحيتهم فيها سلام ﴾ ، فضرب الله مثلا لكلمة الإيمان وكلمة الشرك . فقوله : ﴿ ألم تر كيف ضرب الله مثلا إيقاظ للذهن ليترقب ما يرد بعد هذا الكلام ، وذلك مثل قولهم : ألم تعلم . ولم يكن هذا المثل مما سبق ضربه قبل نزول الآية بل الآية هي التي جاءت به ، فالكلام تشويق إلى علم هذا المثل . وصوغ التشويق إليه في صيغة الزمن الماضي الدال عليها حرف لم ﴾ التي هي لنفي الفعل في الزمن الماضي والدال عليها فعل ﴿ ضرب ﴾ بصيغة الماضي لقصد الزيادة في التشويق لمعرفة هذا المثل وما مثل به . |
والاستفهام في ﴿ ألم تر ﴾ إنكاري ، نزل المخاطب منزلة من لم يعلم فأنكر عليه عدم العلم ، أو هو مستعمل في التعجيب من عدم العلم بذلك مع أنه مما تتوفر الدواعي على علمه ، أو هو للتقرير ، ومثله في التقرير كثير ، وهو كناية عن التحريض على العلم بذلك . |
والخطاب لكل من يصلح للخطاب . والرؤية علمية معلق فعلها عن العمل بما وليها من الاستفهام ب ﴿ كيف ﴾ . وإيثار ﴿ كيف ﴾ هنا للدلالة على أن حالة ضرب هذا المثل ذات كيفية عجيبة من بلاغته وانطباقه . |
وتقدم المثل في قوله : { مثلهم كمثل الذي استوقد نارا في سورة البقرة ( 17 ) . |
وضرب المثل : نظم تركيبه الدال على تشبيه الحالة . وتقدم عند قوله : أن يضرب مثلا ما في سورة البقرة ( 26 ) . |