ومعنى ﴿ خاف مقامي ﴾ خافني ، فلفظ ﴿ مقام ﴾ مقحم للمبالغة في تعلق الفعل بمفعوله ، كقوله تعالى : ﴿ ولمن خاف مقام ربه جنتان ( الرحمن : 46 ) ، لأن المقام أصله مكان القيام ، وأريد فيه بالقيام مطلق الوجود لأن الأشياء تعتبر قائمة ، فإذا قيل خاف مقامي ﴾ كان فيه من المبالغة ما ليس في ( خافني ) بحيث إن الخوف يتعلق بمكان المخوف منه . كما يقال : قصر في جانبي . ومنه قوله تعالى : { على ما فرطت في جنب الله ( سورة الزمر : 56 ) . وكل ذلك كناية عن المضاف إليه كقول زياد الأعجم : |
إن السماحة والمروءة والندى |
في قبة ضربت على ابن الحشرج |
أي في ابن الحشرج من غير نظر إلى وجود قبة . ومنه ما في الحديث إن الله لما خلق الرحم أخذت بساق العرش وقالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ، أي هذا العائذ بك القطيعة . |
وخوف الله : هو خوف غضبه لأن غضب الله أمر مكروه لدى عبيده . |
وعطف جملة وخاف وعيد } على ﴿ خاف مقامي ﴾ مع إعادة فعل ﴿ خاف ﴾ دون اكتفاء بعطف ﴿ وعيدي ﴾ على ﴿ مقامي ﴾ لأن هذه الصلة وإن كان صريحها ثناء على المخاطبين فالمراد منها التعريض بالكافرين بأنهم لا يخافون وعيد الله ، ولولا ذلك لكانت جملة ﴿ خاف مقامي ﴾ تغني عن هذه الجملة ، فإن المشركين لم يعبأوا بوعيد الله وحسبوه عبثا ، قال تعالى : { ويستعجلونك بالعذاب ( سورة الحج : 47 ) ، ولذلك لم يجمع بينهما في سورة البينة ( 8 ) ذلك لمن خشي ربه ، لأنه في سياق ذكر نعيم المؤمنين خاصة . |
وهذه الآية في ذكر إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين أرضهم فكان المقام للفريقين ، فجمع في جزاء المؤمنين بإدماج التعريض بوعي الكافرين ، وفي الجمع بينهما دلالة على أن من حق المؤمن أن يخاف غضب ربه وأن يخاف