قالو ا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد ءابآؤنا فأتونا بسلطان مبين } . |
أرادوا إفحام الرسل بقطع المجادلة النظرية ، فنفوا اختصاص الرسل بشيء زائد في صورتهم البشرية يعلم به أن الله اصطفاهم دون غيرهم بأن جعلهم رسلا عنه ، وهؤلاء الأقوام يحسبون أن هذا أقطع لحجة الرسل لأن المماثلة بينهم وبين قومهم محسوسة لا تحتاج إلى تطويل في الاحتجاج ، فلذلك طالبوا رسلهم أن يأتوا بحجة محسوسة تثبت أن الله اختارهم للرسالة عنه ، وحسبانهم بذلك التعجيز . |
فجملة ﴿ تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا ﴾ في موضع الحال ، وهي قيد لما دل عليه الحصر في جملة ﴿ إن أنتم إلا بشر مثلنا ﴾ من جحد كونهم رسلا من الله بالدين الذي جاءوهم به مخالفا لدينهم القديم ، فبذلك الاعتبار كان موقع التفريع لجملة ﴿ فأتونا بسلطان مبين ﴾ لأن مجرد كونهم بشرا لا يقتضي مطالبتهم بالإتيان بسلطان مبين وإنما اقتضاه أنهم جاءوهم بإبطال دين قومهم ، وهو مضمون ما أرسلوا به . |
وقد عبروا عن دينهم بالموصولية لما تؤذن به الصلة من التنويه بدينهم بأنه متقلد آبائهم الذين يحسبونهم معصومين من اتباع الباطل ، وللأمم تقديس لأسلافها فلذلك عدلوا عن أن يقولوا : تريدون أن تصدونا عن ديننا . |
والسلطان : الحجة . وقد تقدم في قوله : { أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان في سورة الأعراف ( 71 ) . |
المبين الواضح الذي لا احتمال فيه لغير ما دل عليه . |
|