فلما ظهر عوص تعبير هذا الحلم تذكر ساقي الملك ما جرى له مع يوسف عليه السلام فقال : ﴿ أنا أنبئكم بتأويله ﴾ . |
وابتداء كلامه بضميره وجعله مسندا إليه وخبره فعلي لقصد استجلاب تعجب الملك من أن يكون الساقي ينبىء بتأويل رؤيا عوصت على علماء بلاط الملك ، مع إفادة تقوي الحكم ، وهو إنباؤه إياهم بتأويلها ، لأن تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي في سياق الإثبات يفيد التقوي ، وإسناد الإنباء إليه مجاز عقلي لأنه سبب الإنباء ، ولذلك قال : ﴿ فأرسلون ﴾ . وفي ذلك ما يستفز الملك إلى أن يأذن له بالذهاب إلى حيث يريد ليأتي بنبأ التأويل إذ لا يجوز لمثله أن يغادر مجلس الملك دون إذن . وقد كان موقنا بأنه يجد يوسف عليه السلام في السجن لأنه قال : ﴿ أنا أنبئكم بتأويله ﴾ دون تردد . ولعل سبب يقينه ببقاء يوسف عليه السلام في السجن أنه كان سجن الخاصة فكان ما يحدث فيه من إطلاق أو موت يبلغ مسامع الملك وشيعته . |
و ﴿ ادكر ﴾ بالدال المهملة أصله : اذتكر ، وهو افتعال من الذكر ، قلبت تاء الافتعال دالا لثقلها ولتقارب مخرجيهما ثم قلبت الذال ليتأتى ادغامها في الدال لأن الدال أخف من الذال . وهذا أفصح الإبدال في ادكر . وهو قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : { فهل من مدكر ( سورة القمر : 15 ) كما في الصحيح . |
ومعنى بعد أمة } بعد زمن مضى على نسيانه وصاية يوسف عليه السلام . والأمة : أطلقت هنا على المدة الطويلة ، وأصل إطلاق الأمة على المدة الطويلة هو أنها زمن ينقرض في مثله جيل ، والجيل يسمى أمة ، كما في قوله تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس ( سورة آل عمران : 110 ) على قول من حمله على الصحابة . |
وإطلاقه في هذه الآية مبالغة في زمن نسيان الساقي . وفي التوراة كانت مدة نسيانه سنتين . |
وضمائر جمع المخاطب في أنبئكم } ﴿ فأرسلون ﴾ مخاطب بها الملك على وجه التعظيم كقوله تعالى : { قال رب ارجعون ( سورة المؤمنون : 99 ) . |