وفي التوراة ( فأرسل ودعا جميع سحرة مصر وجميع حكمائها وقص عليهم حلمه فلم يكن من يعبره له ) . وإنما كان مما يقصد فيه إلى الكهنة لأنه من المغيبات . وقد ورد في أخبار السيرة النبوية أن كسرى أرسل إلى سطيح الكاهن ليعبر له رؤيا أيام ولادة النبي صلى الله عليه وسلم وهي معدودة من الإرهاصات النبوية . وحصل لكسرى فزع فأوفد إليه عبد المسيح . |
فالتعريف في قوله ﴿ للرؤيا ﴾ تعريف العهد ، والمعهود الرؤيا التي كان يقصها عليهم على طريقة إعادة النكرة معرفة باللام أن تكون الثانية عين الأولى . والمعنى : إن كنتم تعبرون هذه الرؤيا . |
والأضغاث : جمع ضغث بكسر الضاد المعجمة وهو : ما جمع في حزمة واحدة من أخلاط النبات وأعواد الشجر ، وإضافته إلى الأحلام على تقدير اللام ، أي أضغاث للأحلام . |
والأحلام : جمع حلم بضمتين وهو ما يراه النائم في نومه . والتقدير : هذه الرؤيا أضغاث أحلام . شبهت تلك الرؤيا بالأضغاث في اختلاطها وعدم تميز ما تحتويه لما أشكل عليهم تأويلها . |
والتعريف فيه أيضا تعريف العهد ، أي ما نحن بتأويل أحلامك هذه بعالمين . وجمعت ﴿ أحلام ﴾ باعتبار تعدد الأشياء المرئية في ذلك الحلم ، فهي عدة رؤى . |
والباء في ﴿ بتأويل الأحلام ﴾ لتأكيد اتصال العامل بالمفعول ، وهي من قبيل باء الإلصاق مثل باء ﴿ وامسحوا برؤوسكم ( سورة المائدة : 6 ) ، لأنهم نفوا التمكن من تأويل هذا الحلم . وتقديم هذا المعمول على الوصف العامل فيه كتقديم المجرور في قوله : إن كنتم للرؤيا تعبرون ﴾ . |