تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حصول هذا العلم ، فأخبر بأن سبب عناية الله به أنه انفرد في ذلك المكان بتوحيد الله وترك ملة أهل المدينة ، فأراد الله اختياره لديهم ، ويجوز كون الجملة تعليلا . |

والملة : الدين ، تقدم في قوله : ﴿ دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا ﴾ في سورة الأنعام ( 161 ) . |

وأراد بالقوم الذين لا يؤمنون بالله ما يشمل الكنعانيين الذين نشأ فيهم والقبط الذين شب بينهم ، كما يدل عليه قوله : { ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها ( سورة يوسف : 39 ) ، أو أراد الكنعانيين خاصة ، وهم الذين نشأ فيهم تعريضا بالقبط الذين ماثلوهم في الإشراك . وأراد بهذا أن لا يواجههم بالتشنيع استنزالا لطائر نفورهم من موعظته . |

وزيادة ضمير الفصل في قوله : هم كافرون } أراد به تخصيص قوم منهم بذلك وهم الكنعانيون ، لأنهم كانوا ينكرون البعث مثل كفار العرب . وأراد بذلك إخراج القبط لأن القبط وإن كانوا مشركين فقد كانوا يثبتون بعث الأرواح والجزاء . |

والترك : عدم الأخذ للشيء مع إمكانه . أشار به إلى أنه لم يتبع ملة القبط مع حلوله بينهم ، وكون مولاه متدينا بها . |

وذكر آباءه تعليما بفضلهم ، وإظهارا لسابقية الصلاح فيه ، وأنه متسلسل من آبائه ، وقد عقله من أول نشأته ثم تأيد بما علمه ربه فحصل له بذلك الشرف العظامي والشرف العصامي . ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أكرم الناس : ( يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم نبيء ابن نبيء ابن نبيء ابن نبيء ) . ومثل هذه السلسلة في النبوءة لم يجتمع لأحد غير يوسف عليه السلام إذا كان المراد بالنبوءة أكملها وهو الرسالة ، أو إذا كان إخوة يوسف عليه السلام غير أنبياء على رأي فريق من العلماء . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٢ · ص ٢٧٢